تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
أما الموصول ، فهو - كما أفاد الشيخ - لا يكنى به عن المتعدد ، وانما يكنى به عن الواحد ، فيراد به الفعل الواحد لا الأفعال المتعددة كي يدعى أنه يكون دالا على أن الأفعال المتعددة لا يسقط بعضها إذا تعذر البعض الاخر ، فيكون مختصا بمورد تعلق الحكم بافراد العام بنحو العموم الاستغراقي ، فلا يشمل صورة تعذر بعض أجزاء المركب الذي هو موضوع الكلام فيما نحن فيه . فالمراد بما هو فعل المكلف ، أعم من الطبيعة والمركب ، فيكون النص دالا على عدم سقوط بعض افراد الطبيعة عند عدم ادراك البعض الاخر ، كما يكون دالا على عدم سقوط بعض اجزاء المركب إذا تعذر البعض الاخر . واما لفظ : " كل " . فقد ذكر الشيخ ( رحمه الله ) ان المراد به المجموع ، ولا يمكن ان يحمل على العموم الاستغراقي ، إذ إرادة العموم الاستغراقي منه تقتضي أن يكون المفاد : ان الافراد والاجزاء التي لا يدرك شئ منها لا يترك كل واحد واحد منها ، وهذا مما لا معنى له ، إذ مع عدم التمكن من كل فرد فرد كيف يؤمر بكل فرد فرد ؟ . ولكن نقول : انه كما لا يمكن ان يراد ب‍ : " كل " ما أفاده الشيخ ( رحمه الله ) لا يمكن ان يراد به المجموع أيضا ، إذ بعد فرض عدم التمكن من المجموع كيف يؤمر به ؟ ، فإنه متعذر على الفرض . وحل المشكلة بما أفاده المحقق العراقي وتوضيحه : ان الامتناع إرادة العموم الافرادي من لفظ : " كل " انما يتم لو فرض ان العموم وارد على السلب - المعبر عنه اصطلاحا بعموم السلب - بحيث يراد سلب القدرة عن كل فرد فرد ، ومعه لا معنى للنهي عن ترك كل فرد فرد - كما أفاد الشيخ - . وليس الامر كذلك بل السلب وارد على العموم ، فالمراد هو سلب العموم الذي يتحقق بانتفاء بعض الافراد ، نظير قولنا : " ليس كل عالم عادل " ، فان النفي لم يتوجه للمجموع ، إذ العدالة ليست من صفات المجموع ، كما أنه لا يراد نفي العدالة