تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
عن كل فرد فرد من افراد العالم ، بل المقصود بيان نفي العدالة عن عموم الافراد وبيان انها ليست ثابتة لكل فرد فرد . وعليه ، فالمراد في قوله : " ما لا يدرك كله " عدم أدرك عموم الافراد أو الاجزاء بنحو سلب العموم . وهكذا المراد بقوله : " لا يترك كله " يراد به النهي عن الترك بنحو سلب العموم الراجع بحسب الظهور العرفي إلى النهي عن الجمع بين التروك ، فلفظ : " لا " متعلق بالترك بنحو سلب العموم لا عموم السلب . ومثل هذا الاستعمال كثير عرفا ، ويراد به ما ذكرناه من أنه إذا لم يدرك المكلف اتيان جميع الافراد والاجزاء فلا يترك الجميع بنحو لا يأتي بأي فرد أصلا . وقد عرفت أن أساس ذلك على توجه النفي إلى ترك الجميع ، ونفي ترك الجميع يتحقق بالاتيان بالبعض . فالتفت ولا تغفل ( 1 ) . وكيف كان فقد عرفت دلالة النص على المدعى بحسب الظهور العرفي . وقد استشكل فيه صاحب الكفاية : بأنه لا ظهور له في حرمة الترك لعموم الموصول للمستحبات ، وتخصيص الموصول بالواجبات ليس بأولى من حمل النهي عن الكراهة أو مطلق الطلب ( 2 ) . وقد تعرض الشيخ ( رحمه الله ) إلى هذا الاشكال ، ودفعه : بان الموصول في نفسه يشمل المباحات بل المحرمات ، وانما خصصناه بالراجح بقرينة قوله : " لا يترك " ، فإذا كان قوله : " لا يترك " قرينة على المراد بالموصول لزم حمل الموصول على خصوص الواجبات عملا بظهور القرينة ، ولا مجال لتخيل تقدم ظهور
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار / 3 / 457 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 372 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .