تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الوجه الثاني : الرجوع إلى الاستصحاب في اثبات وجوب الباقي ، ومعه لا مجال لجريان البراءة منه ، لتقدم الاستصحاب على البراءة - كما حقق في محله - . وقد قرر الاستصحاب بوجوه عديدة : الأول : ما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) وصاحب الكفاية ، وهو استصحاب كلي الوجوب الثابت سابقا للاجزاء المقدورة ، فان الباقي كان معلوم الوجوب لتعلق الوجوب الغيري به ، وهو وإن زال بزوال وجوب الكل ، لكن يحتمل تعلق الوجوب النفسي به فيكون سببا للشك في بقاء الوجوب الجامع فيستصحب . وأورد عليه : أولا : بأنه يبتنى على تصحيح القسم الثالث من استصحاب الكلي ، وهو ما إذا كان الشك في بقاء الكلي ناشئا من الشك في حدوث فرد آخر ، مع العلم بزوال الفرد السابق الذي حدث به الكلي . والتحقيق على بطلانه ، إلا إذا كان الفرد الحادث المشكوك يعد عرفا من مراتب الفرد السابق لا مباينا له ، كالشك في تبدل السواد إلى مرتبة أضعف منه مع العلم بزوال مرتبته الحادثة أولا . وليس الاختلاف بين الوجوب الغيري والوجوب النفسي في الشدة والضعف ، بل هما متباينان عرفا . وثانيا : انه يبتني على تعلق الوجوب الغيري بالاجزاء ، وقد ثبت امتناعه ، كما مر في مبحث المقدمة الداخلية والخارجية من مسألة مقدمة الواجب . وثالثا : بان الجامع بين ما لا أثر له عقلا في مقام الإطاعة وما له الأثر لا ينفع اثباته في الحكم بلزوم الإطاعة عقلا . والامر كذلك في الوجوب الجامع بين النفسي والغيري ، إذ الوجوب الغيري - كما مر تحقيقه - مما لا إطاعة له ولا امتثال ، فاستصحاب الجامع لا يجدي فيما هو المهم من لزوم الاتيان بالباقي عقلا ، ولزوم الخروج عن عهدة التكليف به ، فاثبات كلي الوجوب يكون بلا اثر عملي ، فيكون لغوا .