عن مدلول الكلام .
ومن الواضح ان المفاد المزبور يعم حالتي النسيان والذكر ، فيدل على عدم
تعلق الامر بما لا يشتمل على الفاتحة مطلقا في حالة الذكر وحالة النسيان .
فالتفت ولا تغفل .
وأما ما أفاده المحقق النائيني ( قدس سره ) في مطاوي هذا البحث من :
ان المرجع بعد قصور دليل الجزئية وعدم اطلاق دليل الامر بالمركب هو أصالة
البراءة ( 1 ) ، فقد تقدم البحث فيه مفصلا وعرفت أنه محل خدشة ومنع ، فراجع .
وأما الطريق الثاني : وهو اثبات مسقطية المأتي به للامر مع قطع النظر
عن كونه مأمورا به أوليس بمأمور به .
والذي ذكره الشيخ وجها لذلك هو حديث رفع النسيان ببيان : ان الترك
إذا كان عن عمد يستلزم وجوب الإعادة ، وبما أن حديث رفع النسيان يتكفل
رفع الآثار المترتبة على الامر العمدي إذا صدر عن نسيان ، فيكون متكفلا لرفع
وجوب الإعادة المترتب على الترك لصدور الترك عن نسيان .
ولا يخفى ان أثر ذلك هو اثبات صحة العمل فيما لم يقم دليل على الصحة
أو البطلان .
وناقش الشيخ ( رحمه الله ) هذا البيان بان وجوب الإعادة ليس من آثار
ترك الجزء رأسا ، بل هو من آثار ترك الكل المسبب عن ترك الجزء . وحديث الرفع
انما يتكفل رفع الآثار الشرعية المترتبة على المنسي ، لا الآثار العقلية ولا الآثار
الشرعية المترتبة على ما هو ملازم عقلا للمنسي . وشبهه بالاستصحاب الذي لا
يكون حجة إلا في الآثار الشرعية المترتبة على المستصحب ، كما يقرر ذلك في
مبحث الأصل المثبت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 220 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 288 - الطبعة الأولى .