بالاجماع . فجواب الشيخ قاصر .
ولا يخفى عليك ان البحث في هذه الجهة انما هو بعد الفراغ عن امكان
تعلق التكليف بالناسي واختصاصه به ، وإلا فلا مجال له كما هو أوضح من أن
يخفى .
وقد عرفت أن الشيخ نفى التفصيل المزبور والتزم بعموم الجزئية في كلا
القسمين ، الا انك عرفت قصور كلامه في تحقيق ذلك .
فالصحيح ان يقال في نفي التفصيل والالتزام بعموم الجزئية في كلا
القسمين : ان التكليف المتعلق بالجزء ظاهر في كونه تكليفا ارشاديا إلى جزئية
متعلقه ، فان ذلك هو الظاهر من الأوامر الواردة في باب المركبات .
وعليه ، فيكون حالها حال الدليل المتكفل للجزئية بلسان الاخبار . وذلك . .
أما على المسلك القائل بان الأوامر الارشادية حقيقتها الاخبار والاعلام ،
وانها انشاء بداعي الاعلام فواضح ، لرجوع الامر الارشادي ههنا إلى الاخبار
عن جزئية متعلقه للمركب ، وإن كان انشاء بحسب الصورة . فيكون حاله حال
الدليل بلسان الاخبار رأسا .
وأما على ما استقربناه تبعا للفقيه الهمداني من أن الامر الارشادي أمر
حقيقة على حد سائر الأوامر الحقيقية المولوية ، لكنه في فرض خاص وموضوع
معين وهو فرض إرادة الاتيان بالعمل الصحيح وكون المكلف بصدد اتيان العمل
التام بجميع اجزائه وشرائطه . ومن هنا كان ارشاديا ، إذ لا استقلالية فيه ، بل هو
ثابت لأجل التوصل إلى الغير ، فالدليل يعم الذاكر والناسي أيضا . وذلك ، لان
المراد بذلك ليس هو تكفل الامر الارشادي للبعث والتحريك كي يدعى أنه لا
يصح إلا بالنسبة إلى المتمكن دون غيره ، بل المراد انه أمر حقيقة وطلب واقعا
في قبال من يذهب إلى أنه في واقعه اخبار وانما صورته صورة انشاء ، فاللفظ في
الحقيقة مستعمل في النسبة الطلبية حقيقة والمراد الواقعي ذلك واقعا ، لكن لم
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 266
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٦