تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عن إثبات الامر بعد زوال النسيان ثانيا . ثم إنه قد يفصل فيما نحن فيه بين ما إذا كان الدليل الدال على الجزئية بلسان الاخبار والوضع كقوله ( ع ) : " لا صلاة الا بفاتحة الكتاب " ( 1 ) . وما إذا كان الدليل بلسان التكليف كقوله : " اركع في الصلاة " . فيلتزم بعموم الجزئية في القسم الأول لحالتي الذكر والنسيان عملا باطلاق الدليل ، ومقتضاه بطلان العبادة بترك الجزء نسيانا . ويلتزم باختصاص الجزئية في القسم الثاني بحالة الذكر ، لاختصاص التكليف به بالذاكر فتختص الجزئية به . ويرجع في غير الذاكر إلى اطلاق دليل المركب الذي يقتضي نفي اعتبار الجزء الزائد . ويلحق بذلك ما إذا كان دليل الجزئية هو الاجماع ، فان القدر المتيقن منه هو الجزئية حال الذكر ، ويرجع في غير حالة الذكر إلى اطلاق دليل المركب ، أو أصالة البراءة . وقد نفى الشيخ ( رحمه الله ) هذا التفصيل : بان التكليف الذي يتكفله دليل الجزئية هو التكليف الغيري لا النفسي ، إذ التكليف النفسي لا يستلزم جزئية متعلقه . ومن الواضح ان التكليف الغيري معلول للجزئية لا علة لها ، فارتفاعه في حال النسيان لا يكشف عن ارتفاع الجزئية فيها ( 2 ) . وهذا النفي من الشيخ ( رحمه الله ) انما يتم لو كان منظور المدعي هو ظهور الدليل في اختصاص الجزئية بحال الذكر كاختصاص التكليف نفسه ، ولكن نظره ليس إلى ذلك ، بل نظره إلى أنه لا دليل على الجزئية في غير حال الذكر ، لان الكاشف عن الجزئية هو التكليف الغيري وهو يختص بحال الذكر ، فيرجع في غير حال الذكر إلى إطلاق دليل الواجب ، نظير ما إذا ثبتت الجزئية
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل 4 / باب 1 من أبواب القراءة الحديث : 8 - تحقيق مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 287 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 265 | السيد عبد الصاحب الحكيم