يعذر فيه ، فهو لا ينقلب عما وقع عليه ، فلا مجال لحديث الرفع . فالتفت .
وأما : " رفع النسيان " ، فهو بلحاظ حال النسيان لا مجال لجريانه لأجل
الغفلة عن موضوعه فلا يكون الرفع فعليا ، كما لا يصح الوضع في حال الغفلة .
وأما بعد زوال النسيان ، فقد يتمسك به في اثبات الرفع الواقعي في حال
العمل ، إذ هو حال النسيان وان التفت إليه متأخرا ، فليس الحال فيه كرفع
الجهل ، إذ الجهل متأخر عن العمل .
لكن يشكل التمسك بحديث رفع النسيان أيضا : بأنك قد عرفت فيما
تقدم من مباحث الانحلال ان الحكم السابق لا معنى لتنجيزه في الزمان اللاحق ،
ولا معنى لاثباته أو نفيه بلحاظ كونه حكما شرعيا مجعولا يترتب عليه الداعوية
والتحريك ، لفوات ظرف التحريك .
وعليه ، فلا معنى لتكفل حديث رفع النسيان تعلق الامر بالمأتي به بعد
مضي وقته . نعم بلحاظ كون ثبوت الامر في الزمان السابق موضوعا لاثار شرعية
متأخرة لا مانع من جريان الحديث فيه .
وبالجملة : فبما أنه حكم شرعي مجعول لا معنى لاثباته بالحديث فعلا ، إذ
لا يترتب عليه أي أثر من هذه الجهة . وبما أنه موضوع لحكم شرعي له كلام
آخر .
والذي يبدو لنا ان النكتة في نظر الشيخ هي ما ذكرناه ، ولذا اخذ عدم
جريان الحديث في اثبات الامر مفروغا عنه لوضوحه ، وانما تكلم في رفع الحكم
بلحاظ أثره من وجوب الإعادة والقضاء . ومن الغريب عدم تفصيل القول في
الكفاية ، بل فرض جريان الحديث مفروغا عنه بلا إشارة إلى اختلافه مع الشيخ
في ذلك .
وجملة القول : ان حديث الرفع لا مجال لجريانه في نفي جزئية المنسي
واثبات الامر بالباقي ، لاستحالة تعلق الامر بالناقص أولا ، وقصور دليل الرفع
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 264
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٤