تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وجه الفرق بينهما أصلا ، فما أورده على الكفاية يرد عليه . ولعل في نظره نكتة لا تظهر من كلامه ، فتأمل فيه تعرف . وجملة القول : ان اختصاص الناسي بالتكليف بالناقص مما لا يمكن الالتزام به تبعا للشيخ ( رحمه الله ) . وخلافا لصاحب الكفاية ومن تأخر عنه . وعلى هذا فلا موضوع للبحث في المقام الثاني وتحقيق مقام الاثبات ، وانه هل هناك دليل على ثبوت الامر بالعمل الذي أتى به الناسي أو لا ؟ . ومنه ظهر أن التمسك بحديث : " رفع ما لا يعلمون " في نفي جزئية المنسي وتعلق الامر به واثبات الامر بالباقي لا وجه له ، ولأجل ذلك نفى الشيخ جريان الحديث في نفي الجزئية ، والتزم ببطلان العمل . ولكن يقع الكلام في المقام الثاني تنزلا ، فيبحث عن الدليل العام الدال على تعلق الامر بما عدا المنسي على تقدير إمكان ذلك . فنقول : الدليل المتوهم دلالته على ذلك بنحو عام هو حديث الرفع بكلتا فقرتيه - أعني : " رفع ما لا يعلمون " و : " رفع النسيان " - . وتحقيق الكلام فيهما : أما : " رفع ما لا يعلمون " ، فقد يقال فيه : ان جزئية المنسي في حال النسيان مجهولة ، فيتكفل الحديث رفعها فيثبت ان الواجب هو الأقل في حق الناسي . ولكن فيه : ان إجراء حديث الرفع إن كان بلحاظ حال النسيان ، فلا معنى له ، إذ لا جهل في حال النسيان للغفلة فلا موضوع للرفع . وان كان بلحاظ ما بعد زوال النسيان ، فيقال : ان جزئية السورة المنسية - مثلا - مجهولة فعلا ، فهي مرفوعة ، فهو مما لا محصل له ، إذ حديث الرفع يتكفل بيان المعذورية وعدم تنجيز التكليف في حال الجهل . ومن الواضح انه لا معنى له بعد ظرف العمل ، فلا معنى لبيان المعذورية فعلا بالنسبة إلى العمل السابق ، إذ العمل السابق حين صدر إما كان صادرا بنحو يعذر فيه المكلف فلا حاجة إلى حديث الرفع . واما كان صادرا بنحو لا