تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ولا يخفى ان الأصل ههنا هو الاشتغال ، فإذا شك في أن السبب المحصل للمسبب هل هو الأقل أم الأكثر فلا بد من الاحتياط باتيان الأكثر ، وذلك لان التكليف بالمسبب معلوم منجز ، والتردد في السبب يكون من التردد في تحقق الامتثال وحصول الواجب ، وقاعدة الاشتغال تلزم بتحصيل العلم بحصوله باتيان الأكثر . ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون السبب والمحصل شرعيا أو غير شرعي ، إذ السببية غير مجعولة شرعا بجعل مستقل ، بل هي منتزعة من الحكم بحصول الواجب عند اتيان ذات السبب ، فلا موهم لجريان حديث الرفع فيها عند الشك . نعم لو التزم بأنها مجعولة بجعل مستقل كان للحديث في جريان حديث الرفع مجال وإن كان ممنوعا . وتحقيقه في مقام آخر . ثم إن ههنا بحثا صغرويا في خصوص الطهارة والوضوء أو الغسل . وهو : ان الشك في اعتبار جزء زائد في الوضوء والغسل إنما يكون مجرى لأصالة الاحتياط لو فرض ان نسبة الوضوء إلى الطهارة المأمور بها نسبة السبب إلى المسبب ، بحيث يكون للطهارة وجود غير وجود نفس الوضوء ، نظير الملكية المسببة عن العقد ، فان العقد لا يقال عنه انه ملكية . وليس الامر كذلك ، بل نسبة الطهاة إلى الوضوء نسبة العنوان إلى المعنون ، نظير التعظيم الحاصل بالقيام ، ولكنه عنوان له ، فالقيام بنفسه تعظيم لا أن التعظيم شئ وراء القيام ، فيقال للقيام انه تعظيم . ونظير الاستيلاء الاعتباري على الأرض الشاسعة الحاصل بمجرد ملك المفتاح وكونه مطلق العنان فيها ، فان نفس ذلك يقال عنه انه استيلاء اعتبارا لا حقيقة ، إذ الاستيلاء الحقيقي يحصل بالإحاطة الحقيقية وكون الشئ تحت قبضته حقيقة ، وهذا لا يتصور في مثل الأرض الشاسعة . ويدل على ذلك ما ورد من النصوص مما ظاهره اطلاق الطهارة على نفس
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 249 | السيد عبد الصاحب الحكيم