تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وعليه ، فالعلم بثبوت الوجوب التعييني أو التخييري انما ينجز التكليف على تقدير عدم الاتيان بالاخر المحتمل ، وأما على تقدير الاتيان به ، فليس الحكم منجزا فيكون موردا للبراءة . فانتبه . وأما على القول الثالث : فمرجع الشك في التعيين والتخيير إلى الشك في ثبوت أي السنخين من الوجوب وتعلقه بالفعل الخاص . ومن الواضح انه لا مجال أيضا لدعوى الانحلال الحقيقي المزبور ، لان الدوران بين المتباينين ، والشك لا يرجع إلى الشك في زيادة التكليف وقلته ، بل إلى أن الثابت هذا النحو أم ذاك ، فليس في المقام قدر متيقن يكون معلوم الثبوت تفصيلا ويشك في ثبوت الزائد عليه ، بل المورد من قبيل دوران الامر بين ثبوت الوجوب للعمل أو الاستحباب ، فإنه لا يقول أحد بأنه من موارد الدوران بين الأقل والأكثر . نعم ، لدعوى الانحلال الحكمي الذي بنينا عليه مجال ، وذلك لان المقدار المعلوم ثبوته هو تأثير الحكم المعلوم بالاجمال في مقام الطاعة عند عدم الاتيان بالمحتمل الاخر . أما على تقدير الاتيان به ، فلا علم بما له تأثير في مقام العمل من التكليف ، لاحتمال أن يكون الثابت هو الوجوب التخييري الذي يكون قاصرا عن التأثير والمحركية على تقدير الاتيان بالعدل الاخر ، فالتكليف على هذا التقدير لا يكون منجزا ، فيكون موردا للبراءة . وقد عرفت عدم صلاحية العلم الاجمالي للتنجيز لا كثر من الجهة الجامعة بين الطرفين في مقام الأثر العقلي في باب الإطاعة . وأما على القول الرابع : فمرجع الشك في التعيين والتخيير إلى الشك في تعلق الوجوب بالفرد المعين أو تعلقه بالفرد المردد ، وهما متباينان ، وليس هناك قدر متيقن في البين .