تعلق التكليف بالصوم بنحو التعيين سوى الصوم ، لا انه عنوان أحدهما
المتخصص بخصوصية الصوم ، قياسا على الحال في الجامع الحقيقي كالصلاة مع
الطهارة .
فالشك على هذا ليس شكا في كون متعلق التكليف هو المطلق أو المقيد ،
بل الامر دائر بين متباينين . وما نبهنا عليه واضح لكل من له قليل التفات
وفضل .
ولأجل ذلك التزم المحقق العراقي بالاشتغال ههنا ( 1 ) مع التزامه بالانحلال
الحقيقي في الأقل والأكثر على ما عرفت ( 2 ) .
وأما الانحلال الحكمي الذي قربناه مبنيا على التبعض في التنجيز ، فله
على هذا القول مجال ، وذلك لان العلم الاجمالي إنما يوجب تنجيز الجهة المشتركة
بين طرفيه ، وترتب الأثر العقلي في مقام الإطاعة بالمقدار المتيقن ثبوته على كلا
التقديرين إذا كانت هناك جهة جامعة . ولا يخفى ان المقدار الثابت الجامع بين
الطرفين هو تنجيز التكليف المعلوم بالاجمال على تقدير ترك العدل الاخر
المحتمل .
أما مع الاتيان به ، فلا يعلم بثبوت اقتضاء للتكليف في مقام العمل ،
لاحتمال كون الواجب هو أحدهما . والعلم الاجمالي لا يصلح أن يكون بيانا
لذلك ، لأنه يكون بيانا بالمقدار المعلوم ثبوته ، فيكون التكليف على هذا التقدير
غير منجز ، فتجري فيه البراءة .
وبالجملة : بعد فرض امكان التبعض في التنجيز من جهة متعلقه ،
فالتبعض في التنجيز من جهة تقادير الوجوب ممكن أيضا ، بل الامر فيه أوضح ،
فيمكن أن يكون التكليف منجزا على تقدير وغير منجز على تقدير .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 288 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) راجع 4 / 202 من هذا الكتاب .