تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
تعلق التكليف بالصوم بنحو التعيين سوى الصوم ، لا انه عنوان أحدهما المتخصص بخصوصية الصوم ، قياسا على الحال في الجامع الحقيقي كالصلاة مع الطهارة . فالشك على هذا ليس شكا في كون متعلق التكليف هو المطلق أو المقيد ، بل الامر دائر بين متباينين . وما نبهنا عليه واضح لكل من له قليل التفات وفضل . ولأجل ذلك التزم المحقق العراقي بالاشتغال ههنا ( 1 ) مع التزامه بالانحلال الحقيقي في الأقل والأكثر على ما عرفت ( 2 ) . وأما الانحلال الحكمي الذي قربناه مبنيا على التبعض في التنجيز ، فله على هذا القول مجال ، وذلك لان العلم الاجمالي إنما يوجب تنجيز الجهة المشتركة بين طرفيه ، وترتب الأثر العقلي في مقام الإطاعة بالمقدار المتيقن ثبوته على كلا التقديرين إذا كانت هناك جهة جامعة . ولا يخفى ان المقدار الثابت الجامع بين الطرفين هو تنجيز التكليف المعلوم بالاجمال على تقدير ترك العدل الاخر المحتمل . أما مع الاتيان به ، فلا يعلم بثبوت اقتضاء للتكليف في مقام العمل ، لاحتمال كون الواجب هو أحدهما . والعلم الاجمالي لا يصلح أن يكون بيانا لذلك ، لأنه يكون بيانا بالمقدار المعلوم ثبوته ، فيكون التكليف على هذا التقدير غير منجز ، فتجري فيه البراءة . وبالجملة : بعد فرض امكان التبعض في التنجيز من جهة متعلقه ، فالتبعض في التنجيز من جهة تقادير الوجوب ممكن أيضا ، بل الامر فيه أوضح ، فيمكن أن يكون التكليف منجزا على تقدير وغير منجز على تقدير .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 288 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي . ( 2 ) راجع 4 / 202 من هذا الكتاب .