تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وعليه ، فلا مجال لدعوى الانحلال الحقيقي المبني على الانبساط لدوران الامر بين المتباينين . وأما الانحلال الحكمي الذي قربناه ، فله مجال أيضا بعين التقريب على الأقوال السابقة ، فان التكليف المعلوم اجمالا لا علم بتأثيره على تقدير الاتيان بالعدل المحتمل ، والعلم الاجمالي انما ينجز التكليف المعلوم بالاجمال بمقدار ما يعلم تأثيره في مقام الطاعة على كلا تقديريه . فلا يكون التكليف منجزا على تقدير الاتيان بالعدل المحتمل ، فيكون مورد البراءة . ويتلخص من جميع ما ذكرناه : ان جريان البراءة في الأقل والأكثر . . ان كان مبناه هو الانحلال الحقيقي المبتني على انبساط الوجوب ووجود القدر المتيقن ، فلا يمكن اجراء البراءة في دوران الامر بين التعيين والتخيير على جميع الأقوال في الوجوب التخييري إلا على القول الأول . وإن كان مبناه هو الانحلال الحكمي المبتني على التبعض في التنجيز ، أمكن اجراء البراءة على جميع الأقوال . بل عرفت أن الالتزام بالتبعض في التنجيز ههنا أوضح منه في متعلق التكليف ، لأنه ههنا بلحاظ تقادير التكليف نفسه . فلاحظ . هذا غاية التحقيق في دوران الامر بين الأقل والأكثر . المورد الثالث : في دوران الامر بين الأقل والأكثر في المحصل ، بمعنى أن المأمور به يكون معلوما بحدود وقيوده ، وإنما يشك فيما يحققه وما يكون سببا لحصوله في أنه الأقل أو الأكثر ، كما لو فرض تعلق الامر النفسي بالطهارة ، وقيل إنها أمر بسيط مسبب عن الأفعال الخاصة من الوضوء والغسل والتيمم ، وليس الامر متعلقا بنفس الأفعال المركبة كما هو ظاهر بعض النصوص الدالة على وجود أمر مستمر ، يتعلق به النقض والبقاء ، وهذا لا يتصور بالنسبة إلى نفس الأفعال لأنها تتصرم وتنعدم كما هو واضح .