تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
البراءة . لكن هذا خلاف المفروض في الكلام من أنها أمر وحداني بسيط لا تعدد فيه ولا تشكيك . المورد الرابع : في دوران الامر بين الأقل والأكثر في المحرمات ، كما لو دار أمر الغناء المحرم بين كونه خصوص الصوت المطرب أو انه الصوت المطرب المشتمل على الترجيع . وقد يقال : أن الامر فيه على عكس الامر في دوران الامر بين الأقل والأكثر في الواجبات ، إذ الأقل في مورد المحرمات غير معلوم التحريم ، والأكثر معلوم التحريم ، فلذا لا يلزم ترك الأقل . ولكن لا يخفى ان الالتزام في باب الواجبات بالانحلال إذا كان من باب الانحلال الحقيقي المبتني على الانبساط ، باعتبار ان الأقل معلوم الوجوب إما نفسيا استقلاليا أو ضمنيا ، والزائد مشكوك ، فهو بعينه يجري في باب المحرمات ، إذ حرمة المجموع تستلزم حرمة كل جزء جزء ضمنا . وعليه فمع دوران أمر المحرم بين الأقل والأكثر يصح ان يقال : إن الأقل معلوم الحرمة على كل حال اما استقلالا أو ضمنا . وأما الخصوصية الزائدة فهي مشكوكة الاعتبار . نعم ، على مسلكنا في مقام الانحلال وهو الالتزام بالانحلال الحكمي المبتني على التبعض في التنجيز ، يكون الامر في المحرمات على عكسه في الواجبات . وذلك لان فعل الأكثر مما يعلم بترتب العقاب عليه على كل حال ، وأما فعل الأقل فلا يعلم بترتب العقاب عليه على كل حال ، لاحتمال كون المحرم هو الأكثر ، فلا يكون فعله موجبا للعقاب ، إذ المخالفة في باب المحرمات إنما تتحقق بفعل المجموع . وأما في باب الواجبات ، فهي تتحقق بترك بعض الاجزاء ، لان ترك البعض سبب لترك الكل دون فعل البعض ، فإنه لا يكون سببا لفعل الكل . فلاحظ والتفت .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 251 | السيد عبد الصاحب الحكيم