تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الوضوء وترتيب بعض آثارها عليه ، كقوله : " الوضوء نور " ونحو ذلك ( 1 ) ، فإنه ظاهران الطهارة هي الوضوء ونسبتها إليه نسبة العنوان إلى المعنون . وإذا فرض أن الامر كذلك ، فالشك في اعتبار جزء زائد في الوضوء يكون مجرى البراءة لاتحاده مع المأمور به وجودا . هذا ما ذهب إليه بعض الاعلام ( 2 ) . وفيه : - مع الغض عن عدم تعقل كون الطهارة عنوانا للوضوء ، كما تقدم تفصيل الكلام فيه في مبحث مقدمة الواجب - ان كون نسبة الطهارة إلى الوضوء نسبة العنوان إلى المعنون لا يقتضي جريان البراءة مع دوران الوضوء بين الأقل والأكثر ، بل الحال فيه هو الحال على القول بكون نسبتها إليه نسبة المسبب إلى السبب . والوجه في ذلك : انه بعد فرض ان المأمور به هو الطهارة : وهي أمر اعتباري بسيط يتحقق بالأفعال الخاصة ، وليست نسبته إلى الأفعال الخاصة نسبة اللفظ إلى المعنى كي يكون الامر به أمرا بها حقيقة ، بل هي عنوان اعتباري يتحقق بالأفعال ، فمع اتيان الأقل يشك في تحقق ذلك العنوان ، فيكون من الشك في الامتثال ، نظير ما إذا أمر المولى عبده بتعظيم زيد فشك العبد ان التعظيم هل يحصل بمطلق القيام أم القيام بضميمة التحية ، فإنه ليس له الاكتفاء بمجرد القيام للشك في حصول الامتثال به . نعم ، لو التزم بان الطهارة ذات مراتب يتحقق كل مرتبة منها بحصول جزء من الوضوء أو الغسل ، كما قد يظهر ذلك من بعض الروايات الواردة في الغسل ، كان الشك في اعتبار جزء زائد في الوضوء أو الغسل شكا في اعتبار المرتبة الزائدة في الطهارة ، فيكون الشك في متعلق التكليف ، فيكون مجرى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / باب 8 من أبواب الوضوء الحديث : 8 وفيه : ( الوضوء على الوضوء نور على نور ) وسائل الشيعة 1 / باب 1 من أبواب الوضوء الحديث : 5 ( الوضوء شطر الايمان ) . ( 2 ) الغروي الشيخ ميرزا علي . التنقيح 4 / 61 - كتاب الطهارة - الطبعة الأولى .