الوضوء وترتيب بعض آثارها عليه ، كقوله : " الوضوء نور " ونحو ذلك ( 1 ) ، فإنه
ظاهران الطهارة هي الوضوء ونسبتها إليه نسبة العنوان إلى المعنون .
وإذا فرض أن الامر كذلك ، فالشك في اعتبار جزء زائد في الوضوء يكون
مجرى البراءة لاتحاده مع المأمور به وجودا . هذا ما ذهب إليه بعض الاعلام ( 2 ) .
وفيه : - مع الغض عن عدم تعقل كون الطهارة عنوانا للوضوء ، كما تقدم
تفصيل الكلام فيه في مبحث مقدمة الواجب - ان كون نسبة الطهارة إلى الوضوء
نسبة العنوان إلى المعنون لا يقتضي جريان البراءة مع دوران الوضوء بين الأقل والأكثر ، بل الحال فيه هو الحال على القول بكون نسبتها إليه نسبة المسبب إلى
السبب .
والوجه في ذلك : انه بعد فرض ان المأمور به هو الطهارة : وهي أمر
اعتباري بسيط يتحقق بالأفعال الخاصة ، وليست نسبته إلى الأفعال الخاصة
نسبة اللفظ إلى المعنى كي يكون الامر به أمرا بها حقيقة ، بل هي عنوان
اعتباري يتحقق بالأفعال ، فمع اتيان الأقل يشك في تحقق ذلك العنوان ، فيكون
من الشك في الامتثال ، نظير ما إذا أمر المولى عبده بتعظيم زيد فشك العبد ان
التعظيم هل يحصل بمطلق القيام أم القيام بضميمة التحية ، فإنه ليس له الاكتفاء
بمجرد القيام للشك في حصول الامتثال به .
نعم ، لو التزم بان الطهارة ذات مراتب يتحقق كل مرتبة منها بحصول
جزء من الوضوء أو الغسل ، كما قد يظهر ذلك من بعض الروايات الواردة في
الغسل ، كان الشك في اعتبار جزء زائد في الوضوء أو الغسل شكا في اعتبار
المرتبة الزائدة في الطهارة ، فيكون الشك في متعلق التكليف ، فيكون مجرى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / باب 8 من أبواب الوضوء الحديث : 8 وفيه : ( الوضوء على الوضوء نور على نور )
وسائل الشيعة 1 / باب 1 من أبواب الوضوء الحديث : 5 ( الوضوء شطر الايمان ) .
( 2 ) الغروي الشيخ ميرزا علي . التنقيح 4 / 61 - كتاب الطهارة - الطبعة الأولى .