يقال . . . " فراجع . وسيأتي توجيه كلامه بنحو آخر بعد التعرض لكلام النائيني .
وقد تصدى المحقق النائيني للبحث عن استصحاب عدم الأكثر بصورة
مفصلة ، ونحن نذكر جملة من كلامه فنقول : ذكر ( قدس سره ) ان المستصحب
تارة يكون عدم وجوب الجزء المشكوك . وأخرى يكون عدم وجوب الأكثر
المشتمل على المشكوك .
وعلى كلا التقديرين اما ان يراد من العدم هو العدم الأزلي السابق على
تشريع الاحكام . واما ان يراد به العدم السابق على حضور وقت العمل في
الموقتات ، كقبل الزوال بالنسبة إلى صلاة الظهر . واما ان يراد به العدم السابق
على البلوغ .
وعلى جميع التقادير لا يجري استصحاب العدم ، لكن يختلف الوجه في
عدم الجريان باختلاف الوجوه ، إذ منها ما لا يكون له متيقن سابق . ومنها لا
يكون لبقائه اثر شرعي . ومنها ما يجتمع فيه الأمران .
أما استصحاب عدم وجوب الجزء المشكوك بالعدم الأزلي ، فان أريد به
العدم النعتي وما هو مفاد ليس الناقصة ، فيقال الأصل عدم تعلق الجعل واللحاظ
بالمشكوك في ظرف تشريع المركب ، فهو مما لا حالة سابقة له ، إذ لم يسبق زمان
شرع المركب فيه بدون لحاظ الجزء ، بل المركب عند تشريعه إما شرع الجزء
المشكوك في ضمن اجزائه أولا . وان أريد به العدم المحمولي وما هو مفاد ليس
التامة فهو وان كان متيقنا لان اللحاظ والجعل أمر حادث مسبوق بالعدم ، إلا أنه
يرد عليه :
أولا : ان المقصود باستصحاب العدم هو اثبات تعلق الجعل بالأقل وإلا
فلا أثر له . ومن الواضح انه لا يمكن اثبات ذلك بالأصل المزبور إلا على القول
بالأصل المثبت .
وثانيا : ان عدم الجعل مما لا أثر له أصلا ، لان الآثار الشرعية بل العقلية
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 222
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢٢