ولا يخفى انه إذا قام دليل على كون الواجب هو الأقل دون الأكثر لا
يبقى مجال لهذا القول ، لتشخيص ما هو الواجب الذي يلزم الخروج عن عهدته ،
ولا طريق إلى ذلك فيما نحن فيه سوى الاستصحاب .
وقد عرفت توجيه الشيخ ( رحمه الله ) للاستصحاب بالنحو المتقدم ،
ويظهر منه ارتضاؤه ، وإن استشكل فيه تحت عنوان " اللهم الا ان يقال . . . " .
ولكن يمكن ان يورد على استصحاب عدم الجزئية بالتقريب المتقدم : بأن
المقصود . .
إن كان نفي الجزئية في مقام اللحاظ بحيث يرجع التركيب إلى لحاظ
المجموع امرا واحدا ، فيقصد من نفي الجزئية نفي تعلق لحاظ المولى بالجزء
المشكوك .
ففيه : ان اللحاظ ليس من الأمور الجعلية للمولى ، وانما هو من أفعاله
التكوينية كما أنه ليس موضوعا لحكم شرعي ، والاستصحاب يعتبر أن يكون
مجراه امرا مجعولا أو موضوعا لامر مجعول ، إذ التعبد انما يتصور في الأمور الجعلية
لا الأمور التكوينية .
وإن كان المقصود من البيان السابق للتركيب كون التركيب اعتباريا لا
لحاظيا ، كما قد يظهر ذلك من التعبير بالمركبات الاعتبارية ، بمعنى ان يعتبر
الوحدة للأمور المتباينة لا انها تلحظ شيئا واحدا فقط . فنفي الجزئية يرجع إلى
نفي اعتباره جزء .
ففيه : ان اعتبار جزئية الجزء عين اعتبار كلية الكل ، فنفي اعتبار الجزئية
يرجع إلى نفي اعتبار كلية الأكثر ، وهو لا يثبت كلية الأقل إلا بالأصل المثبت .
وبالجملة : يرد على هذا التقدير ما يورد على نفي تعلق الامر الضمني من أنه
راجع إلى نفي الامر بالكل .
ولعله هو المقصود مما أفاد الشيخ ( رحمه الله ) تحت عنوان : " اللهم إلا أن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 221
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٢١