تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ولكنه حاول تقريب هذا الأصل بارجاع الجزئية إلى مرحلة ثالثة وسط بين مرحلة دخالته في المركب الواقعي وبين مرحلة دخالته في المأمور به . ببيان : ان الماهيات المركبة كالصلاة انما يكون تركبها جعليا ، إذ هي في حد ذاتها اجزاء متباينة ومتنوعة المقولات لا ارتباط بينها في أنفسها ، وانما تصير شيئا واحدا بالاعتبار . بان يلحظ الامر مجموع هذه الأمور المتباينة أمرا واحدا ، فيكون كل من هذه الأمور جزء ، بمعنى انه لوحظ مع غيره أمرا واحدا . وعليه ، فإذا شك في جزئية شئ ، فيكون مرجع الشك إلى الشك في ملاحظته مع غيره شيئا واحدا ، وفي تعلق اللحاظ به كذلك ، فيجري استصحاب عدمه ، ويترتب عليه ثبوت كون الماهية هي الأقل ، وذلك لان الأقل يتقوم بأمرين جنس وجودي ، وهو ملاحظة الاجزاء المعلومة . وفصل عدمي وهو عدم ملاحظة غيرها . واحد هذين الامرين ثابت بالوجدان وهو الجنس والاخر يثبت بالأصل وهو الفصل ، فيثبت في مرحلة الظاهر كون الواجب هو الأقل ( 1 ) . ولا يخفى عليك ان فائدة التمسك بالاستصحاب لأجل اثبات وجوب الأقل ونفي وجوب الأكثر والاهتمام بهذه الجهة ، انما هي دفع من يذهب إلى الاحتياط بواسطة ان العلم الاجمالي وان انحل إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك في وجوب الأكثر ، لكن وجوب الأقل المعلوم تفصيلا مردد بين كونه استقلاليا وكونه ضمنيا ، وإذا كان ضمنيا لا يتحقق امتثاله إلا باتيان الأكثر . وعليه فمقتضى العلم التفصيلي باشتغال الذمة بالأقل هو لزوم تحصيل الفراغ التفصيلي عن الأقل ، وهو لا يكون الا باتيان الأكثر . وقد ينسب هذا البيان إلى صاحب الفصول ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 279 - الطبعة الأولى . ( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 387 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .