تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقد تعرض له الشيخ ( رحمه الله ) ههنا ، كما تعرض له في ذيل الكلام في البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية . وكما منع جريانه هناك منع جريانه هنا . وتوضيح ما أفاده ههنا : انه قد يتمسك لاثبات عدم وجوب الأكثر باستصحاب عدم وجوبه . لكنه منعه : بان التمسك بأصالة عدم وجوب الأكثر ان قصد به نفي العقاب على ترك الأكثر ، فقد عرفت فيما تقدم ان انتفاء العقاب لا يحتاج فيه إلى الاستصحاب ، بل مجرد الشك فيه كاف في نفيه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فيكون الاستصحاب من تحصيل الحاصل . وان قصد به نفي آثار الوجوب النفسي الاستقلالي للأكثر ، فهو معارض بأصالة عدم وجوب الأقل كذلك . ثم إنه ( قدس سره ) تعرض بعد ذلك إلى وجهين آخرين للاستصحاب . الأول : أصالة عدم وجوب المشكوك في جزئيته ، وحكم بان حاله أردأ من حال سابقه ، لان المقصود به ان كان نفي وجوبه الضمني ، فهو يرجع إلى نفي وجوب الكل ، لان الوجوب الضمني هو عين وجوب الكل وليس مغايرا له . وان كان نفي الوجوب المقدمي ، بمعنى اللابدية ، فهي ليست حادثة ، بل من لوازم ذات الجزء كزوجية الأربعة . وان كان نفي وجوبه المقدمي ، بمعنى الطلب الغيري ، فهو وإن كان حادثا مغايرا ، لكنه لا ينفع في اثبات كون الواجب هو الأقل إلا بنحو الأصل المثبت . الثاني : استصحاب عدم جزئية الشئ المشكوك للمركب . ومنعه ( قدس سره ) بان المقصود إن كان نفي جزئية السورة - مثلا - للمركب الواقعي . فهي ليست من الأمور الحادثة المسبوقة بالعدم كي يستصحب ، بل من الأمور الأزلية . وإن كان نفي جزئية السورة للمأمور به ، فمرجعه إلى نفي وجوب الأكثر المشتمل على هذا الجزء ، وهو لا يثبت تعلق الامر بالأقل إلا على القول بالأصل المثبت .