تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ثم أضاف إليه ما يوجب طوله فان واقع الخط القصير لم يختلف في كلا الحالين ، وانما الاختلاف نشأ من جهة الحد الخاص وثبوت الزيادة ، وهي لا توجب تغيرا في واقع القصير عما كان عليه قبل الزيادة . وإذا ظهر ذلك ، فعند الشك بين الأقل والأكثر يكون مرجع الشك إلى الشك في ثبوت الزيادة على المقدار الأقل وعدمه ليس إلا ، واما وجوب الأقل فهو معلوم بالتفصيل سواء أكانت الزيادة أم لم تكن ، إذ المفروض ان حقيقته ووجوده واحد لا يختلف على كلا التقديرين ، فلا شك لدينا في وجوب الأقل أصلا وإنما الشك في ثبوت الوجوب للجزء الزائد المشكوك . إذن فليس لدينا إلا علم تفصيلي وشك بدوي ( 1 ) . وما أفاده ( قدس سره ) - مع قطع النظر عن دعوى عدم اختلاف سنخ الوجوب الضمني والاستقلالي - لا يمكن المساعدة عليه لوجهين : الأول : ان الوجوب الضمني للأقل لو كان الواجب هو الأكثر يختلف وجودا عن الوجوب الاستقلالي له لو كان الواجب هو الأقل ، إذ ما أفاده من عدم الاختلاف وجودا نظير الخط القصير والطويل انما يتم لو فرض رسم الخط تدريجا ، فان ضم الزيادة إليه لا يغير منه شيئا أصلا . لا ما إذا رسم الطويل دفعة ، كما لو كان بواسطة الطابعة ، فان وجود الأقل في ضمن الأكثر يختلف وجوده عن وجوده بنحو الاستقلال . فمع الشك يكون الدوران بين وجودين ، فلا علم تفصيلي بوجود خاص للأقل ، بل يشك بأنه بأي نحو وجد . والأوامر الشرعية من هذا القبيل ، لان تعلقها بالمجموع دفعي لا تدريجي ، فلا يحصل العم التفصيلي بالوجود الخاص للأقل ، بل يتردد أمره بين نحوي وجوده من الاستقلالي أو الضمني .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 380 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .