ثم أضاف إليه ما يوجب طوله فان واقع الخط القصير لم يختلف في كلا الحالين ،
وانما الاختلاف نشأ من جهة الحد الخاص وثبوت الزيادة ، وهي لا توجب تغيرا
في واقع القصير عما كان عليه قبل الزيادة .
وإذا ظهر ذلك ، فعند الشك بين الأقل والأكثر يكون مرجع الشك إلى
الشك في ثبوت الزيادة على المقدار الأقل وعدمه ليس إلا ، واما وجوب الأقل
فهو معلوم بالتفصيل سواء أكانت الزيادة أم لم تكن ، إذ المفروض ان حقيقته
ووجوده واحد لا يختلف على كلا التقديرين ، فلا شك لدينا في وجوب الأقل
أصلا وإنما الشك في ثبوت الوجوب للجزء الزائد المشكوك . إذن فليس لدينا إلا
علم تفصيلي وشك بدوي ( 1 ) .
وما أفاده ( قدس سره ) - مع قطع النظر عن دعوى عدم اختلاف سنخ
الوجوب الضمني والاستقلالي - لا يمكن المساعدة عليه لوجهين :
الأول : ان الوجوب الضمني للأقل لو كان الواجب هو الأكثر يختلف
وجودا عن الوجوب الاستقلالي له لو كان الواجب هو الأقل ، إذ ما أفاده من
عدم الاختلاف وجودا نظير الخط القصير والطويل انما يتم لو فرض رسم الخط
تدريجا ، فان ضم الزيادة إليه لا يغير منه شيئا أصلا . لا ما إذا رسم الطويل دفعة ،
كما لو كان بواسطة الطابعة ، فان وجود الأقل في ضمن الأكثر يختلف وجوده عن
وجوده بنحو الاستقلال . فمع الشك يكون الدوران بين وجودين ، فلا علم
تفصيلي بوجود خاص للأقل ، بل يشك بأنه بأي نحو وجد .
والأوامر الشرعية من هذا القبيل ، لان تعلقها بالمجموع دفعي لا
تدريجي ، فلا يحصل العم التفصيلي بالوجود الخاص للأقل ، بل يتردد أمره بين
نحوي وجوده من الاستقلالي أو الضمني .
هامش
( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 380 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .