تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فقد ذهب الكل إلى منجزية العلم الاجمالي ، لأنه علم بتكليف فعلي على كل تقدير فيكون منجزا ، كما أن حديث المعارضة يأتي فيها لاتحاد ظرف الأصل في كل طرف من ظرفه في الطرف الآخر . إذن فالعلم منجز على كلا المسلكين في العلم الاجمالي : - أعني : مسلك العلية التامة ومسلك الاقتضاء - . لكن الانصاف هو عدم منجزية العلم في هذه الصورة كسابقتها لنفس البيان السابق ، فان العلم بالتكليف لا يصلح لتنجيزه إلا إذا كان متحققا في ظرف العمل نفسه ، ولذا لو علم بالتكليف الفعلي وكان زمان المكلف به متأخرا وزال العلم في وقت العمل لم يكن التكليف منجزا . وبالجملة : العلم المنجز هو العلم بالحكم أو بالغرض الملزم في ظرف الطاعة والامتثال لا السابق عليه ولا المتأخر عنه ، لان الحكم المتنجز هو الحكم بثبوت العقاب على تقدير مخالفة الحكم ، وهو انما يكون بلحاظ قيد المنجز في ظرف المخالفة . فالتفت . وعليه ، فالعلم الاجمالي فيما نحن فيه ليس علما بما يقبل التنجيز فعلا عل كل تقدير ، إذ هو لا يصلح للبيانية وتنجيز التكليف المتعلق بما يكون زمانه متأخرا . ومن هنا ظهر حكم صورة ما إذا كان الزمان دخيلا في الخطاب دون الملاك . فلاحظ ولا تغفل . ومحصل القول : هو انه لنا ان نقول إن العلم الاجمالي في التدريجيات غير منجز بقول مطلق . هذا بحسب وجوب الموافقة القطعية . وأما من جهة حرمة المخالفة القطعية ، فالامر فيه كذلك ، إذ عرفت عدم قابلية العلم الاجمالي للتنجيز ، فكما لا تجب الموافقة القطعية لا تحرم المخالفة القطعية ، سواء قلنا بالعلية التامة أم بالاقتضاء .