لديه احتمال الشك في غد ، لأنه خلف فرض حصول العلم لديه ، فهو يرى فعلا
ان التكليف في غد منجز عليه ، لكنه انما يتنجز عليه بالعلم في ظرفه ، فهو يرى أنه
في ظرفه منجز لا انه فعلا منجز .
ولذا لو فرض ان المنجز الفعلي مما يطرأ فيه فعلا احتمال الزوال لا يمكن
الحكم بالتنجيز فعلا ، كما لو قامت الامارة فعلا على ثبوت التكليف في غد ، وكان
هناك احتمال زوال حجية الامارة في غد أو زوالها نفسها ، لم يحكم بان التكليف
في غد منجز فعلا . إذن فالتكليف الاستقبالي يستحيل ان يتنجز بالعلم الفعلي .
وعليه ، فالعلم الاجمالي بتكليف مردد بين الفعلي والاستقبالي ليس علما
فعليا بما يقبل التنجيز على كل تقدير ، إذ لا يصلح لان يكون بيانا على التكليف
الاستقبالي ، لان شأنه لا يزيد على العلم التفصيلي . وقد عرفت أنه لا يصلح
لتنجيز التكليف الاستقبالي .
نعم ، لو كان للتكليف الاستقبالي مقدمات وجودية مفوتة ، كان العلم
التفصيلي موجبا لتنجزه بلحاظ مقدماته ، لان التكليف الاستقبالي قابل للتنجز
فعلا بهذا المقدار ومن هذه الحيثية ، فكان العلم صالحا للتأثير فيه فعلا .
وهذا يختلف عما نحن فيه ، إذ المفروض انه ليس للطرف الاستقبالي
مقدمة وجودية فعلية ، بل ليس هناك إلا مقدمة علمية ، ولزومها يتوقف على تنجيز
ذي المقدمة ، وهو غير منجز كما عرفت .
ومن هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين مورد حكم العقل بوجوب
المقدمة المفوتة من جهة قبح تفويت الغرض الملزم ، وانه لا ملازمة بين وجوب
المقدمات المفوتة وبين تنجيز العلم الاجمالي فيما نحن فيه بلحاظ الغرض الملزم
فضلا عن الأولوية التي ادعاها في تقريرات الكاظمي . فالتفت .
وأما صورة ما إذا لم يكن للزمان دخل في فعلية الخطاب ، بل كان الخطاب
فعليا وانما الزمان قيد المتعلق .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 183
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٣