تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لديه احتمال الشك في غد ، لأنه خلف فرض حصول العلم لديه ، فهو يرى فعلا ان التكليف في غد منجز عليه ، لكنه انما يتنجز عليه بالعلم في ظرفه ، فهو يرى أنه في ظرفه منجز لا انه فعلا منجز . ولذا لو فرض ان المنجز الفعلي مما يطرأ فيه فعلا احتمال الزوال لا يمكن الحكم بالتنجيز فعلا ، كما لو قامت الامارة فعلا على ثبوت التكليف في غد ، وكان هناك احتمال زوال حجية الامارة في غد أو زوالها نفسها ، لم يحكم بان التكليف في غد منجز فعلا . إذن فالتكليف الاستقبالي يستحيل ان يتنجز بالعلم الفعلي . وعليه ، فالعلم الاجمالي بتكليف مردد بين الفعلي والاستقبالي ليس علما فعليا بما يقبل التنجيز على كل تقدير ، إذ لا يصلح لان يكون بيانا على التكليف الاستقبالي ، لان شأنه لا يزيد على العلم التفصيلي . وقد عرفت أنه لا يصلح لتنجيز التكليف الاستقبالي . نعم ، لو كان للتكليف الاستقبالي مقدمات وجودية مفوتة ، كان العلم التفصيلي موجبا لتنجزه بلحاظ مقدماته ، لان التكليف الاستقبالي قابل للتنجز فعلا بهذا المقدار ومن هذه الحيثية ، فكان العلم صالحا للتأثير فيه فعلا . وهذا يختلف عما نحن فيه ، إذ المفروض انه ليس للطرف الاستقبالي مقدمة وجودية فعلية ، بل ليس هناك إلا مقدمة علمية ، ولزومها يتوقف على تنجيز ذي المقدمة ، وهو غير منجز كما عرفت . ومن هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين مورد حكم العقل بوجوب المقدمة المفوتة من جهة قبح تفويت الغرض الملزم ، وانه لا ملازمة بين وجوب المقدمات المفوتة وبين تنجيز العلم الاجمالي فيما نحن فيه بلحاظ الغرض الملزم فضلا عن الأولوية التي ادعاها في تقريرات الكاظمي . فالتفت . وأما صورة ما إذا لم يكن للزمان دخل في فعلية الخطاب ، بل كان الخطاب فعليا وانما الزمان قيد المتعلق .