الصورتين - أعني صورة ما إذا كان الزمان الاستقبالي غير دخيل في فعلية
الخطاب كمثال الربا ، وصورة ما إذا كان الزمان دخيلا في فعلية الخطاب والملاك
كمثال الحيض - . ونسب له القول بالتنجيز فيما إذا كان الزمان دخيلا في فعلية
الخطاب دون الملاك ، ولعله لأجل تفريقه بين مثال الحيض ومثال الربا والنذر
أو الحلف على ترك الوطء ، مع فرض كون المحذور في التكليف الفعلي بالفعل
الاستقبالي ثبوتيا ، فلا يمكن حمل المثالين في كلامه على الواجب المعلق وفعلية
الخطاب ، بل على ما كان الملاك فعليا فقط دون الخطاب . فانتبه والأمر سهل .
أما صورة ما إذا كان الزمان دخيلا في فعلية الخطاب والملاك كمثال
الحيض .
فالتحقيق : عدم منجزية العلم الاجمالي فيها .
أما على القول بالاقتضاء والالتزام بوجوب الموافقة القطعية من جهة
تعارض الأصول ، فواضح لما عرفت من عدم تعارض الأصول لاختلاف ظرف
جريانها ، سواء من جهة العلم بالتكليف أم العلم بالملاك والغرض الملزم الذي
يحكم العقل بلزوم تحصيله وقبح تفويته .
وأما على القول بالعلية التامة ، فلان العلم الاجمالي المردد بين التكليف
والملاك الفعلي والاستقبالي لا يصلح للتنجيز .
وذلك ، لان التكليف اللاحق لا يقبل ان يتنجز بواسطة العلم التفصيلي
الفعلي ، فإذا علم تفصيلا في هذا اليوم بثبوت تكليف فعلي في غد ، فلا يكون العلم
التفصيلي في هذا اليوم منجزا للتكليف في غد وموجبا لترتب العقاب عليه ، بل
التنجز انما يكون للعلم في ظرف التكليف والمقارن له ، ولذا لو تبدل علمه إلى
شك في ظرف التكليف أو الغرض ، لا يكون منجزا ، مع أنه لو فرض تنجزه سابقا
يمتنع ارتفاعه ، لان الشئ لا ينقلب عما وقع عليه .
نعم ، بما أنه عند علمه التفصيلي في هذا اليوم بالتكليف في غد لا يتأتى
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 182
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٨٢