الأصل الجاري في آخر الشهر ، إذ لا معنى لجريان الأصل النافي للتكليف أول
الشهر في آخر الشهر . إذن فلا تعارض بين الأصلين ( 1 ) .
وأورد عليه : بان هذا البيان وإن كان موافقا لمقتضى الصناعة العلمية ،
لكن يمكن منعه ، لان العقل مستقل بقبح الاقدام على ما يؤدي إلى تفويت مراد
المولى ، فان المقام لا يقصر عن مقام المقدمات المفوتة التي بين فيه استقلال العقل
بحفظ القدرة عليها مع عدم فعلية الخطاب والملاك ، بل ما نحن فيه أولى من
المقدمات المفوتة ، لاحتمال أن يكون ظرف الوطء في كل زمان هو ظرف الملاك
والخطاب .
وجملة القول : انه ذهب ( قدس سره ) إلى أن تنجيز العلم الاجمالي من باب
وجوب حفظ الغرض والملاك الملزم الذي يعلم بتحققه اجمالا في أحد الزمانين ،
وإن لم يعلم فعلا بثبوت تكليف فعلي على كل تقدير ( 2 ) .
أقول : إن كان مراده ( قدس سره ) ان العلم بالغرض الملزم المردد بين
الزمانين يوجب امتناع جريان الأصل في كل من الطرفين في نفسه مع قطع النظر
عن المعارضة ، بحيث يكون العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ونفي الترخيص في
أحد الطرفين ، فهذا البيان جار في جميع موارد العلم الاجمالي بالتكليف ، لان العلم
بالتكليف يلازم العلم بالغرض الملزم ، مع أنه ( قدس سره ) لم يلتزم بالعلية التامة .
وإن كان نظره إلى أن العلم المزبور يوجب المعارضة ، فقد عرفت تسليمه
عدم تحقق المعارضة ، لان الزمان الحالي ليس ظرف كلا الأصلين ، فظرف أحدهما
غير ظرف الاخر ، فلا معارضة .
وتحقيق الكلام في المقام : انه قد عرفت أنه نسب إلى الشيخ انه فصل بين
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي فوائد الأصول 4 / 109 - 110 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 111 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .