الابتلاء بالحائض ، إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب
بهذا الخطاب ، كما أنه مختص بذوي الأزواج ولا يشمل العزاب إلا على وجه
التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض . ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا
نذر أو حلف على ترك الوطء في ليلة خاصة ثم اشتبهت بين ليلتين أو أزيد ، ولكن
الأظهر هنا وجوب الاحتياط ، وكذا في المثال الثاني من المثالين المتقدمين " ( 1 ) . هذا
نص ما أفاده الشيخ في المقام .
وقد حمل كلامه على التفصيل في التدريجيات بين ما إذا لم يكن للزمان
اللاحق دخل في فعلية الخطاب ، وانما كان ظرفا أو قيدا للمتعلق ، بحيث يكون
التكليف فعليا على كل تقدير في زمان حصول العلم . وبين ما إذا كان الزمان
اللاحق دخيلا في فعلية الخطاب والملاك بحيث لا يصير الخطاب ولا الملاك فعليا
إلا عند حصول الزمان اللاحق كمثال الحيض ، ففي مثله لا يكون العلم
الاجمالي منجزا ، لأنه لم يتعلق بتكليف فعلي على كل تقدير ، فمراده من الابتلاء
دفعة وعدمه هو الإشارة إلى هذين الموردين .
وقد وجه المقرر الكاظمي عدم تنجيز العلم الاجمالي في الصورة الثانية
بعدم تعارض الأصول المؤمنة والنافية للتكليف فيها ، وذلك لان ظرف جريان
الأصل في كل طرف غير ظرف جريانه في الطرف الآخر ، فلا يتحد زمانها كي
تتحقق المعارضة . فمثلا إذا علمت المرأة بحصول الحيض لها في ثلاثة أيام من
الشهر ، فهي تحتمل الحيض في كل يوم من أيام الشهر .
ولا يخفى ان الأصل النافي للتكليف في آخر أيام الشهر إنما يجري عند
مجئ تلك الأيام ، لأنها ظرف احتمال التكليف فيها ، لعدم ثبوت التكليف قبلها
كما هو المفروض ، فالأصل المنافي في أول الشهر يجري بلا معارض . وهكذا
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 255 - الطبعة الأولى .