تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الابتلاء بالحائض ، إذ الترك قبل الابتلاء حاصل بنفس عدم الابتلاء ، فلا يطلب بهذا الخطاب ، كما أنه مختص بذوي الأزواج ولا يشمل العزاب إلا على وجه التعليق ، فكذلك من لم يبتل بالمرأة الحائض . ويشكل الفرق بين هذا وبين ما إذا نذر أو حلف على ترك الوطء في ليلة خاصة ثم اشتبهت بين ليلتين أو أزيد ، ولكن الأظهر هنا وجوب الاحتياط ، وكذا في المثال الثاني من المثالين المتقدمين " ( 1 ) . هذا نص ما أفاده الشيخ في المقام . وقد حمل كلامه على التفصيل في التدريجيات بين ما إذا لم يكن للزمان اللاحق دخل في فعلية الخطاب ، وانما كان ظرفا أو قيدا للمتعلق ، بحيث يكون التكليف فعليا على كل تقدير في زمان حصول العلم . وبين ما إذا كان الزمان اللاحق دخيلا في فعلية الخطاب والملاك بحيث لا يصير الخطاب ولا الملاك فعليا إلا عند حصول الزمان اللاحق كمثال الحيض ، ففي مثله لا يكون العلم الاجمالي منجزا ، لأنه لم يتعلق بتكليف فعلي على كل تقدير ، فمراده من الابتلاء دفعة وعدمه هو الإشارة إلى هذين الموردين . وقد وجه المقرر الكاظمي عدم تنجيز العلم الاجمالي في الصورة الثانية بعدم تعارض الأصول المؤمنة والنافية للتكليف فيها ، وذلك لان ظرف جريان الأصل في كل طرف غير ظرف جريانه في الطرف الآخر ، فلا يتحد زمانها كي تتحقق المعارضة . فمثلا إذا علمت المرأة بحصول الحيض لها في ثلاثة أيام من الشهر ، فهي تحتمل الحيض في كل يوم من أيام الشهر . ولا يخفى ان الأصل النافي للتكليف في آخر أيام الشهر إنما يجري عند مجئ تلك الأيام ، لأنها ظرف احتمال التكليف فيها ، لعدم ثبوت التكليف قبلها كما هو المفروض ، فالأصل المنافي في أول الشهر يجري بلا معارض . وهكذا
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 255 - الطبعة الأولى .