الحكم وسعة دائرته ، نظير الجوهر المنحل بالماء ، فالالتزام بالسراية التزام بسعة
دائرة الحكم لسعة متعلقه . وهكذا الامر بناء على الالتزام بالتبعية ، وان الاجتناب
عن النجس من شؤونه الاجتناب عن ملاقيه ، بحيث يجب الاجتناب شرعا عنه
بنفس لزوم الاجتناب عن الملاقي لأنه من مراتبه .
وعلى هذا ، فمرجع الشك في ذلك إلى الشك في أنه عند تحقق الملاقاة هل
ينبسط الحكم الشرعي ويتعلق بالملاقي أو لا ؟ ، فالشك في أمر شرعي لا عقلي ،
فيرفع بالأصل ، نظير موارد دوران الامر بين الأقل والأكثر . فتدبر .
هذا تمام الكلام في مسألة الملاقي لاحد أطراف الشبهة المحصورة .
التنبيه الخامس : في تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات .
وقد بحث الشيخ ( قدس سره ) في ذلك فقال : " لو كان المشتبهات مما
يوجد تدريجا ، كما إذا كانت زوجة الرجل مضطربة في حيضها بان تنسى وقتها وان
حفظت عددها ، فيعلم اجمالا انها حائض ثلاثة أيام مثلا ، فهل يجب على الزوج
الاجتناب عنها في تمام الشهر ويجب على الزوجة أيضا الامساك عن دخول
المسجد وقراءة العزيمة تمام الشهر أم لا ؟ . وكما إذا علم التاجر إجمالا بابتلائه في
يومه أو شهره بمعاملة ربوية ، فهل يجب عليه الامساك عما لا يعرف حكمه من
المعاملات في يومه أو شهره أم لا ؟ . التحقيق أن يقال : إنه لا فرق بين الموجودات
فعلا والموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردد بينها إذا كان
الابتلاء دفعة وعدمه ، لاتحاد المناط في وجوب الاجتناب . نعم قد يمنع الابتلاء
دفعة في التدريجيات ، كما في مثال الحيض ، فان تنجز تكليف الزوج بترك وطء
الحائض قبل زمان حيضها ممنوع ، فان قول الشارع ( فاعتزلوا النساء في
المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( 1 ) ظاهر في وجوب الكف عند
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 222 .