الحكم مع جريان الأصل في الموضوع ، سواء كانا متوافقين أم متخالفين . وما نحن
فيه من هذا الباب ، فلا يمكن إعمال المعارضة بين الأصل الجاري في الملاقي
والأصل في الطرف الآخر ، إذ لا تصل النوبة إليه إلا بعد سقوط الأصل في
الموضوع وهو الملاقي ، وهو انما يسقط بالمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر
فيكون الأصل في الملاقي عند وصول النوبة إليه سليما عن المعارض .
ومن هنا ظهر الاشكال في الوجه الثاني ، فان عدم معارضة الأصل في
الملاقي للأصل في الطرف الآخر ليس من جهة دعوى تقدم الأصل الجاري في
الطرف الآخر على الأصل في الملاقي رتبة ، بل من جهة أن دليل الأصل لا
يشمل الملاقي إلا بعد سقوط الأصل في الملاقي بالمعارضة مع الأصل في الطرف الآخر
، لأنه مانع عنه كما عرفت ، وحينئذ فحين تصل النوبة إلى الأصل في
الملاقي لا يكون له معارض .
إذن ، فما أفاده الشيخ متين بناء على اختياره من كون المانع من جريان
الأصول هو التعارض .
نعم بناء على مسلك صاحب الكفاية من علية العلم الاجمالي التامة ومنعه
لجريان الأصل في طرفه مع قطع النظر عن المعارضة ، يكون الصحيح هو الوجه
الأول كما تقدم بيانه . فراجع .
الأمر الثالث : قد عرفت في البحث الفقهي - لهذا التنبيه - انه بناء على
الالتزام بان نجاسة الملاقي لأجل السراية الحقيقية ، أو لأجل ان الاجتناب عنه
من شؤون الاجتناب عن الملاقي ، يكون العلم الاجمالي الأول منجزا للحكم في
الملاقي . واما بناء على الالتزام بأنها فرد آخر من النجاسة ثبتت بالدليل الخاص ،
فلا يكون العلم الاجمالي الأول منجزا ، ولذا يقع الكلام في الجهة الأصولية كما
تقدم .
فلو شك في أن النجاسة للملاقي هل هي حكم مستقل آخر ، أو انها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 177
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٧٧