تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
الاستهجان العرفي لمنع ثبوت التكليف في مورد الخروج عن محل الابتلاء ، لعدم ارتباط حقيقة التكليف بالعرف بما هم أهل العرف . وليس الكلام في مفهوم الخطاب كي يكون المرجع فيه هو العرف كما تقرر ، بل الكلام في واقع التكليف وصحته ثبوتا فلا مسرح لنظر العرف ( 1 ) . وفيه : أولا : ان الاستهجان العرفي المدعى ههنا لا يرجع إلى تحكيم نظر العرف المبنى على المسامحة كي لا يعتمد عليه ، بل المحذور المدعى هو لغوية التكليف ، وهي من الواضح بنحو يدركها العرف فيستهجن ثبوت التكليف . فالاستهجان العرفي راجع إلى وضوح اللغوية لدى الجميع ، والعمل اللغو مستهجن من الحكيم ، في قبال اللغوية التي لا تدرك إلا بالدقة ، كاللغوية المدعاة في تكليف العصاة . وبالجملة : المحذور فيما نحن فيه عقلي يلتفت إليه الجميع . فالتفت . وثانيا : ان التكليف إذا كان مستهجنا عرفا يكفي ذلك في امتناع ثبوته وتوجهه إلى عامة الناس ، لأنهم لا يؤمنون بصدوره مع بنائهم على أنه مستهجن ، فلا يصلح الداعوية أصلا ، والمفروض ان من يتوجه إليه التكليف هو الجميع . وأما ما جاء في الدراسات في مقام نفي اعتبار الدخول في محل الابتلاء ، وعدم اعتبار أزيد من القدرة العقلية ، من : ان الغرض من التكليف الشرعي ليس مجرد حصول متعلقه فعلا أو تركا كالتكليف العرفي ، بل الغرض منه هو تكميل النفوس البشرية بجعل التكليف داعيا للعبد إلى الفعل أو الترك ، فيحصل له القرب من مولاه ويرتفع مقامه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 253 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الشاهرودي السيد علي . دراسات في الأصول العملية 3 / 254 - الطبعة الأولى .