الاصطلاح - غير المنافية مع الواقع ، بل هي تصادم الواقع أيضا فتستلزم عدم
منجزية العلم الاجمالي .
وذلك أما على المسلك القائل بمنافاة الترخيص الظاهري الثابت بأصالة
الحل لفعلية الواقع ، واستلزامه قصور فعلية الواقع - كما هو مسلك الكفاية وتقدم
تقريره وتقريبه - ، فالامر فيما نحن فيه واضح .
وأما على مسلك المحقق النائيني من عدم منافاة الحكم الظاهري لفعلية
الواقع ، فلان الترخيص الظاهري الذي لا ينافي الواقع وفعليته هو الترخيص
الثابت بعنوان التعذير عن الواقع ، ورفع الحيرة من جهته ، والترخيص الثابت
فيما نحن فيه ليس كذلك .
والوجه الذي يذكر في تصحيح الجمع بين الترخيص الظاهري وفعلية
الواقع لا يتأتى في مثل الترخيص الثابت فيما نحن فيه ، فراجع تعرف .
والذي يتلخص انه على مسلك الاقتضاء نلتزم بالتوسط في التنجيز
بالبيان المتقدم المرتكز على ما قربناه من عدم ثبوت أكثر من الترخيص العقلي .
وأما لو التزم بثبوت الحلية الشرعية - واقعية كانت أو ظاهرية - ، فلا بد من
الالتزام بعدم منجزية العلم الاجمالي ، لعدم كونه علما بحكم فعلي على كل
تقدير . فتدبر جيدا .
ويحسن بنا ان نتعرض بعد هذا إلى بعض ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه
الله ) في المقام ، والمهم منه نقاط ثلاث :
الأولى : ما أفاده في مقام تقريب التوسط في التنجيز من : ان الاضطرار
يقتضي رفع التكليف عما يرفع به الاضطرار . وأما الطرف الآخر ، فهو باق على
حكمه ولا موجب للترخيص فيه ، فلا بد من الاجتناب عنه لعدم المؤمن عقلا
ولا شرعا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 4 / 101 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .