في بقاء التكليف من جهة الشك في الامتثال لا يخرجه عن صفة التنجيز . وما نحن
فيه كذلك : لان العلم الاجمالي قد تعلق بتكليف مردد بين المحدود في هذا الطرف
والمستمر في ذلك الطرف ، وهو حين حصل كان منجزا للتكليف ، ومما يلزم العلم
بالخروج عن عهدته ، فمع عروض الاضطرار وإن حصل الشك في بقاء
التكليف ، لكنه لا يجدي في رفع أثر العلم بعد أن كان عدم الاجتناب عن الطرف الآخر
موجبا للشك في تحقق امتثال التكليف المعلوم بالاجمال المنجز به الذي
يلزم الخروج عن عهدته .
وإن قيل : بان تأثير العلم الاجمالي في الموافقة القطعية بنحو الاقتضاء وان
تنجز الموافقة القطعية من جهة تعارض الأصول في أطراف العلم ، وإلا فلا مانع
من الترخيص في بعض أطرافه .
فالامر فيما نحن فيه مشكل . وتحقيق ذلك : ان أصالة الطهارة الثابتة
للأشياء بما هي مشكوكة الطهارة . .
تارة : نلتزم بأنها تتكفل الحكم بالطهارة الظاهرية حدوثا وبقاء وبنحو
الاستمرار ، بمعنى : أن يكون هناك حكم واحد ودلالة واحدة وتطبيق واحد
بالنسبة إلى مشكوك الطهارة بلحاظ جميع أزمنة الشك ، نظير الحكم بالملكية عند
تحقق موضوعها ، فان المحكوم به هو ملكية واحدة مستمرة ولا تعدد فيها .
وأخرى : نلتزم بأنها تتكفل الحكم بالطهارة بعدد الآنات التي يتصور فيها
الحكم بالطهارة وترتب الأثر عليها ، بحيث تكون الطهارة في كل آن فردا غير
الطهارة في الآن السابق لا إنها استمرار لما سبق . فهناك احكام متعددة وتطبيقات
متعددة ودلالات متعددة .
وباختلاف النظر في كيفية تطبيق أصالة الطهارة ونحو دلالتها يختلف
الحال فيما نحن فيه .
فان التزم بالاحتمال الأول ، أمكن دعوى بقاء منجزية العلم الاجمالي بعد
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 108
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص١٠٨