الروح في الموضوع وكون الشرط مجرد استناده إلى الذبح وعدمه ، فلا أقل من
التشكيك فيه ، وهو يكفينا في منع جريان أصالة عدم التذكية كما لا يخفى .
والذي ينتج مما ذكرناه بمجموعه : أنه لا مجال لأصالة عدم التذكية في
حال من الأحوال .
أما في الشبهة الحكمية ، فلان الشك لا يكون إلا في الحكم الشرعي من
الحلية والطهارة ، ولا يتصور الشك في موضوعه ، لأنه إذا فرضنا ان حيوانا معلوم
الاسم وأجرينا عليه الذبح بشرائطه المعتبرة ، وشككنا في حلية أكل لحمه ، فلا
شك لدينا في الموضوع للعلم بخصوصية الحيوان وباجراء التذكية عليه ، فإذا كان
هناك شك فهو شك في جعل الحلية له . ومن الواضح أنه مجرى أصالة الحل ، كما أنه
مجرى لاستصحاب الطهارة قبل الموت فلا شك في الموضوع كي يجري فيه
الأصل الحاكم على أصالة الحل .
نعم بناء على أخذ القابلية والشك فيها ، أو كون التذكية معنى اعتباريا
مسببا عن الأفعال الخاصة وموضوعا للطهارة والحلية وتحقق الشك فيها ، كان
للأصل الموضوعي مجال .
ولكن عرفت أن حديث القابلية لا أساس له ، وان فرض التذكية أمرا
اعتباريا مسببا عن الأفعال الخاصة ، ويكون موضوعا للطهارة والحلية مما لا
دليل عليه بتاتا ، بل لم يرد في النصوص اخذ التذكية في موضوع الطهارة أصلا .
وعلى كل ، فيتمحص الشك في موارد الشبهة الحكمية بالشك في الحكم
الشرعي ولا شك في الموضوع أصلا .
وأما في الشبهة الموضوعية ، فالشك في الموضوع قد يتحقق كما إذا شك
في تحقق الذبح أو التسمية أو الاستقبال أو غيرها من شرائط الحلية .
إلا أنه لا ينفع استصحاب عدمه في ترتيب الحرمة والحكومة على أصالة
الحل ، لاحتمال كون الموضوع للحرمة أمرا وجوديا لا يثبت بالأصل إلا بالملازمة ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 507
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٠٧