بنحو التوصيف والعدم النعتي كقوله تعالى : ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله
عليه ) ( 1 ) .
ولو تنزل عن ذلك فلا أقل من التشكيك وعدم ثبوت أحد النحوين ، وهو
كاف في عدم جريان الأصل .
ودعوى : انه مع الشك ودوران الامر بين اخذ العدم بنحو العدم النعتي
وأخذه بنحو العدم المحمولي ، فالأصل يعين الثاني .
مندفعة : بان المقصود بالأصل إما الأصل اللفظي وهو الاطلاق . وإما
الأصل العملي .
أما الاطلاق بلحاظ ان أخذ خصوصية الاتصاف مؤونة زائدة . ففيه : انه
لا ينفي اخذ الاتصاف في موضوع الحكم . وذلك لأنه بعد أن علم بدخالة الوصف
مع الذات في ثبوت الحكم . ومن الواضح أيضا انه مع تحقق الوصف واقعا يتحقق
الاتصاف قهرا ولا يمكن تخلفه عنه ، فلا معنى للاطلاق حينئذ ، إذ مفاد الاطلاق
هو ثبوت الحكم في مورد وجود الخصوصية المشكوكة ومورد عدمها ، وتسرية الحكم
لكلتا الحالتين ، وهذا مما يعلم بعدمه ههنا ، للعلم بان الحكم لا يثبت إلا في مورد
تحقق الاتصاف - وان شك في دخالته - لأنه صفة لازمة للوصف المفروض كونه
دخيلا ، فلا معنى للتمسك بالاطلاق لنفي دخالة الاتصاف ، كما هو الحال في
مطلق الصفات اللازمة لموضوع الحكم ، فإنه يمتنع التمسك بالاطلاق لنفي
دخالتها في الموضوع .
وأما الأصل العملي ، فان أريد به التمسك بالبراءة في نفي دخالة
خصوصية الاتصاف ، لأنها مجهولة . ففيه : ان البراءة لا تجري في تحديد الموضوع .
وانما تجري في متعلقات الاحكام . وان أريد به التمسك باستصحاب عدم ملاحظة
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 121 .