زهقت روحه بالتذكية ، وموضوع الحرمة هو الحيوان ان زهقت روحه بغير التذكية .
فالوجوه المتصورة ثبوتا ثلاثة .
والثمرة الظاهرة في اختلاف الوجوه ، هو انه على فرض أخذ المقسم هو
الحيوان وكان الشرط هو التذكية وعدمها ، فالحرمة مترتبة على الحيوان إن لم يذك
كما إذا لم يذبح . فمع الشك في تحقق الذبح أو غيره من الشرائط صح جريان
أصالة عدم تحقق التذكية في الحيوان ، لأنها مسبوقة بالعدم ، وترتب على ذلك
ثبوت الحرمة .
وأما على فرض اخذ زهاق الروح في المقسم ، فان أخذ في الشرط فالحال
كذلك أيضا للشك في تحقق ازهاق الروح الخاص ، فيستصحب عدمه .
وأما إذا أخذ في الموضوع ، فلا مجال لجريان الأصل ، إذ المشكوك هو
استناد زهاق الروح للتذكية ، وهو مما لا حالة سابقة له كما لا يخفى ، فلا يجري
أصل عدم التذكية .
وإذا عرفت أثر هذه الوجوه فيقع الكلام في اختيار أحدها بلحاظ مقام
الاثبات .
والتحقيق هو ان زهاق الروح المسبب عن الأفعال الخاصة دخيل قطعا
في ثبوت الحكم . أما أصل الموت فلانه من المعلوم من النص عدم حلية اللحم
بمجرد ورود الذبح عليه قبل موته ، بل انما يحل إذا مات . واما اعتبار استناد
الموت إلى الذبح ونحوه ، فان قوله ( عليه السلام ) : " ان سميت ورميت فانتفع
به " وان كان مطلقا من هذه الجهة ، إلا أنه من المعلوم بالضرورة الفقهية انه يعتبر
استناد الموت إلى الفعل الخاص من الرمي والذبح ونحوهما ، بحيث إذا استند
إلى غيرها - كما لو خنقه بعد الذبح - لم ينفع في ثبوت الحلية ولو تحققت هذه
الأفعال . اذن فيندفع الاحتمال الأول .
ويدور الامر بين الاحتمالين الآخرين فلو لم نقل بظهور اخذ زهاق
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 506
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٥٠٦