وترتب الحرمة على عنوان عدمي .
ثم بناء على أنه أمر عدمي ، فأخذه يتصور على وجوه ، من كونه بمفاد ليس
التامة ، أو بمفاد ليس الناقصة ، أو بنحو عدم الملكة . وقد عرفت الأثر العملي
لهذا البحث .
وعلى كل ، فأساس الحديث في أن موضوع النجاسة والحرمة هل واحد أو
أنه متعدد ، فموضوع النجاسة أمر وجودي وموضوع الحرمة أمر عدمي ؟ .
قد يلتزم بأن موضوع النجاسة أمر وجودي ، وهو عنوان الميتة فإنه عنوان
لما مات حتف أنفه لا كل ميت ، ولذا عطف عليه في الآية الشريفة الموقوذة
والمتردية وغيرهما ( 1 ) ، وبما أنه لا يمكن الالتزام بأن موضوع النجاسة خصوص
ما مات حتف أنفه ، يلتزم بأنه الميتة عبارة عن كل ما مات بغير سبب مصحح .
فان الميتة بلحاظ هيئتها الخاصة لا تساوق مطلق الميت ، وإنما تساوق
الميت المشوب بالاستقذار العرفي والاشمئزاز النفسي ، وهو كل ما مات بغير
سبب يصح أكله ويرفع جهة الاستقذار فيه ، على اختلاف مصاديق ذلك بلحاظ
اختلاف الشرائع والعادات فيه .
وبالجملة : الذي يلتزم به القائل هو أن موضوع النجاسة هو الميتة ، وهي
تعبر عن أمر وجودي وهو زهاق الروح بغير سبب مصحح . ولم يرد في النص
أخذ غير المذكى أو نحوه من العناوين العدمية في موضوع النجاسة ، بل هي
محمولة في النصوص على عنوان الميتة .
ويمكن المناقشة فيه :
أولا : بان النجاسة لم تحمل في النصوص على خصوص عنوان الميتة ، بل
كما حملت على عنوان الميتة حملت أيضا على عنوان الميت وعنوان ما مات
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .