تأثير بالنسبة إلى أطرافه .
وفيه : أن نسبة العلمين - الكبير والصغير - إلى أطراف العلم الصغير
نسبة واحدة ، فما الوجه في جعل المانع من جريان الأصل النافي في دائرة العلم
الصغير هو العلم الصغير ؟ ، فليكن العلم الكبير أو هما معا .
فالحق هو الانحال الحقيقي ، ببيان : ان العلم الاجمالي إما أن يلتزم بأنه
علم تفصيلي بالجامع والتردد - في انطباقه على أحد الفردين أو الافراد . وإما أن
يلتزم بتعلقه بالفرد المردد - على كلام مفصل يأتي في محله - . وعلى كلا الالتزامين
والمسلكين فالتردد مما يقوم تحقق العلم الاجمالي ، فإذ زال التردد زال العلم
الاجمالي .
وعليه ، نقول : إذا علم إجمالا بوجود النجس بين هذه العشرة أواني التي
منها خمسة بيض ومنها خمسة سود ، وعلم في الوقت نفسه بوجود النجس بين
الأواني السود الخمسة ، فان العلم الاجمالي بوجود النجس بين العشرة يزول
قطعا ، إذ لا ترديد في وجود النجس بين الأواني السود ، فليس له أن يقول اعلم
اجمالا بوجود النجس اما في السود أو البيض ، لعلمه بان النجس في السود .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنه وإن علم اجمالا بثبوت الاحكام بين
مطلق الوقائع المحتملة ، إلا أنه في الوقت نفسه يعلم إجمالا بثبوت أحكام بين
الاخبار ، فيزول الترديد . فتدبر .
وإذا ثبت لدينا انحلال العلم الكبير بالعلم الاجمالي بثبوت أحكام في
ضمن الاخبار ، اختل دليل الانسداد ، لان الاحتياط في دائرة الاخبار لا محذور
فيه من اختلال نظام أو حرج .
ونتيجة ما ذكرناه ، من التوقف في حجية خبر الواحد غير المفيد
للاطمئنان ، وعدم وفائه بمعظم الفقه لو كان ، وانحلال العلم الكبير بالاحكام
بالعلم الاجمالي في ضمن الاخبار ، هو : لزوم العمل بالاخبار الواصلة الينا في
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 358
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥٨