إلى غير الإطاعة الظنية من الإطاعة الشكية والوهمية لمرجوحيتهما بالنسبة إلى
الإطاعة الظنية ، لأقربيتها إلى الواقع منهما ، ويقبح - في نظر العقل - ترجيح
المرجوح على الراجح ( 1 ) .
أقول : مراده بالإطاعة الظنية التي ورد التعبير بها في كلماته يحتمل أمرين :
الأول : ان اللازم أن يحصل الظن بإطاعة الاحكام المعلومة ، وهذا إنما
يتحقق بالاتيان بمظنونات التكليف ومشكوكاته ، إذ مع الاقتصار على المظنونات
وترك المشكوكات لا يظن بالإطاعة ، بل يتحقق عنده الشك بها لوجود احتمال
التكليف متساوي الطرفين لم يأت به .
وبالجملة : يكون المراد الإطاعة المظنونة .
الثاني : أن اللازم العمل بالظن في قبال العمل بالمشكوكات والموهومات
فيكون المراد الإطاعة بالظن ، فيكون وصف الإطاعة بالظنية من باب أن ما
يطاع به هو الظن .
والذي يبدو لنا أن مراده هو الثاني ، كما يظهر من بعض عباراته صدرا
وذيلا . فراجع .
إلى هنا تنتهي صورة دليل الانسداد .
وقد عرفت اننا ممن قرب بعض مقدماته كالمقدمة الأولى والثانية والثالثة ،
ولنا كلام في المقدمة الرابعة .
ولكن الذي يبدو لنا فعلا أن المقدمة الأولى غير تامة بدعوى انحلال
العلم الاجمالي بثبوت الاحكام بين مطلق الوقائع ، بالعلم الاجمالي بثبوت
الاحكام في الاخبار الواصلة الينا - كما تقدمت هذه الدعوى من صاحب
الكفاية ( قدس سره ) - . فإننا وان كنا ممن يتوقف في انحلال العلم الاجمالي
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 315 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .