وعليه ، فما هو ظاهر في الوجوب في نفسه بملاحظة ما هو نص في الإباحة
لا يكون ظاهرا في الوجوب ، فلا يقين بحكم الزامي في ضمن ما يدل عليه بظاهره
بنفسه بعد ملاحظة وجود ما يصرف الظهور عرفا ، وكما أن الصارف للظهور ليس
بحجة ، كذلك ما يدل على الحكم الالزامي .
وبالجملة : الكلام في هذا المقام كالكلام بالنسبة إلى المطلق والمقيد .
يبقى الكلام في أمر أشير إليه سالفا ، وهو : أنه بناء على العمل بالاخبار
من باب الاحتياط لا يمكن الاخذ بها في قبال ظهورات الكتاب من اطلاق أو
عموم أو غير ذلك . والذي نقوله في حل هذه المشكلة ، هو : أنا نعلم اجمالا بتقييد
وتخصيص بعض مطلقات وعمومات الكتاب المجيد . وذلك مما يسقطها جميعها
عن الحجية ، لعدم تمييز المقيد منها عن غيره ، فالعلم الاجمالي مانع من اجراء
أصالة الظهور فيها .
ولو تنزل عن هذه الدعوى ، فلا يكون ما ذكر مشكلة مهمة ، إذ ليست
ظهورات الكتاب المصادمة للاخبار بتلك الكثرة بنحو يكون العمل بها موجبا
لتأسيس فقه جديد . فتدبر واعرف ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثم إن سيدنا الأستاذ دام ظله تعرض إلى البحث عن نتيجة دليل الانسداد من حيث تعلق الظن
بالواقع والطريق ومن حيث الاهمال والتعيين الذي يتفرع الكلام من الكشف والحكومة . تعرض إلى
ذلك بمقدار سطح الكفاية تقريبا ، ولأجل وضوحه أهملنا كتابته ، كما أنه اكتفى بهذا المقدار ولن يسهب
في تحقيق تنبيهات دليل الانسداد ، لأنه بحث بلا ثمرة عملية بعد أن كان باطلا في نظره ونظر غيره في
هذه الآونة . والله سبحانه الموفق . انتهى البحث عن ذلك يوم الأربعاء 14 / شوال 1389 ه .