يكون مورد الاحتياط هو موارد الأصول النافية فقط لا مطلق محتملات
التكليف . فهو مما لا نعرف تأثيره في شئ ، لان العمل بالأصل المثبت في بعض
الموارد والاحتياط في الموارد الأخرى يكون حاله كحال الاحتياط التام في مطلق
محتملات التكليف ، فنسبة دليل رفع الحرج أو اختلال النظام إلى الجميع على
حد سواء ، فينبغي رفع اليد عن الاستصحاب كما يرفع اليد عن وجوب
الاحتياط في موارد الأصول النافية . فيتحقق الدوران بين موارد احتمال التكليف
كما هو الحال عند رفع اليد عن الاحتياط التام .
وبالجملة : ما ذكره لا تأثير له في الاخلال بمقدمات الانسداد . فالتفت .
وأما الرجوع إلى فتوى المجتهد العالم بحكم المسألة : فهو لا يجوز ، إذ
المفروض ان من يريد الرجوع يرى انسداد باب العلم والعلمي . وعليه فهو
يرى خطأ من يدعى انفتاح باب العلم والعلمي ، ومع ذلك لا يجوز الرجوع إليه ،
لأنه من قبيل رجوع العالم إلى الجاهل ، وهو غير جائز قطعا .
واما احتمال الرجوع إلى القرعة ، فيندفع : بأنه إن لوحظت القرعة في حد
نفسها ، فمن الواضح أنها لا كاشفية لها عن الواقع أصلا ولا طريقية لها إليه ، بل
حالها حال اختيار أحد المشتبهين عن التفات وقصد . وإن لوحظت بالإضافة إلى
دليلها ، فلا يخفى ان الدليل انما دل على جريانها في موارد خاصة ليس فيها
طريق إلى الوصول إلى الواقع ، فلا وجه للتعدي منها إلى سائر الموارد ، كما لا
يمكن تنقيح المناط ، إذ اعتبارها في موارد لا يمكن فيها التخيير ، كموارد فصل
الخصومات ، إذ لا يمكن ايكال الامر إلى اختيار الخصمين لبقاء النزاع ، ولا
اختيار الحاكم لما فيه من المفاسد الشخصية والنوعية . فتدبر .
وأما المقدمة الخامسة : فقد أفاد صاحب الكفاية أنها مما يستقل بها
العقل ، وانه لا يجوز التنزل بعد عدم التمكن من الإطاعة العلمية أو عدم وجوبها
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 355
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥٥