الكتب المعتبرة بعنوان الاحتياط ، ولا بأس فيه .
ودعوى : ان لازم ذلك التوقف - في مقام العمل بالاخبار - في حمل المطلق
المثبت للتكليف على المقيد وتخصيص العام المثبت للتكليف بالخاص ، لعدم
العلم بصدور المقيد والخاص النافيين للتكليف ولا حجيتهما . فكيف ترفع اليد
عن المطلق والعام ، مع أنه خلاف الاحتياط ، لان الفرض ان المقيد أو الخاص
ينفي التكليف ؟ . كما أن لازمه التوقف في حمل ما ظاهره الوجوب على
الاستحباب ، لأجل معارضته بما هو نص في الإباحة ، لعدم العلم بحجية ما هو
نص في الإباحة فلا يعلم بعدم إرادة الوجوب . ومثل ذلك يستلزم تأسيس فقه
جديد .
مندفعة : بان شيئا من ذلك غير لازم ، بل نلتزم بالتقييد والتخصيص ورفع
اليد عن الظهور كما لو كانت الاخبار حجة .
بيان ذلك : أما بالنسبة إلى الاطلاق والتقييد والعموم والخصوص ، فلان
المقيد والخاص كما أنه ليس بحجة شرعا كذلك المطلق والعام . وإنما يؤخذ به من
باب الاحتياط لدلالته على الحكم المطلق أو العام . ومع احتمال صدور المقيد لا
يبقى لنا علم بكون المراد الجدي للمطلق - على تقدير صدوره هو الاطلاق ،
فالقدر المتيقن المعلوم إرادته من المطلق على تقدير صدوره هو غير موارد
المقيدات الواردة ، وحينئذ فطرف العلم الاجمالي هو الحكم المقيد لا المطلق
والحكم الخاص لا العام ، فهو الذي يجب الاحتياط فيه لا أزيد .
وبعبارة واضحة : ان مقتضى العلم الاجمالي بثبوت الاحكام في ضمن
الاخبار معناه العلم بثبوت الاحكام بحسب المراد من الألفاظ الواردة في
الاخبار ، وهذا يقتضي لزوم الاحتياط بما تؤديه الاخبار من الاحكام بحسب
مداليلها الكاشفة عن المراد الجدي ، فكل ما يحتمل أنه حكم المولى بحسب
ظهورها وكشفها عن المراد الواقعي لا بد من الاخذ به ، لا كل ما يحتمل أنه
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 359
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥٩