الكبير بالعلم الاجمالي الصغير ، لكن الذي نراه أخيرا هو الانحلال وفاقا
لصاحب الكفاية ، وسنتعرض لذلك في محله من مباحث العلم الاجمالي ونشير
الآن إلى وجهه بنحو الاجمال . فنقول : الذي نختاره هو انحلال العلم الاجمالي
الكبير بالعلم الاجمالي الصغير بالانحلال الحقيقي ، مع احتمال انطباق المعلوم
بالعلم الاجمالي الكبير على المعلوم بالعلم الاجمالي الصغير ، كما هو الحال فيما
نحن فيه ، حيث نحتمل انطباق الأحكام الواقعية المعلومة بالاجمال مطلقا على
الأحكام الواقعية المعلومة بالاجمال في ضمن الاخبار الواصلة الينا ، إذ لا علم
بأزيد من التكاليف الموجودة في ضمن الاخبار .
أما الانحلال الحكمي به فلنا مناقشة فيه . وبيان ذلك : ان الانحلال
الحكمي عبارة عن انتفاء أثر العلم الاجمالي ، وهو المنجزية ، مع ثبوته بنفسه وعدم
زواله ، كما لو قامت البينة على نجاسة أحد الإناءين المشتبهين ، أو جرى
استصحاب نجاسة أحدهما فقط إذا كانت حالته السابقة هي النجاسة ، فان
أصالة الطهارة في الاناء الاخر تجرى بلا معارض ، لعدم جريانها في الاناء
النجس بحكم البينة أو الاستصحاب . فالعلم الاجمالي وان كان موجودا في
الفرض لكنه غير منجز .
وأما الانحلال الحقيقي ، فهو عبارة عن زوال العلم الاجمالي حقيقة ، كما
إذا علمت تفصيلا بالاناء الذي وقعت النجاسة من الإناءين المشتبهين ،
ونحو ذلك .
إذا عرفت ذلك : فقد تقرب دعوى انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم
الاجمالي الصغير فيما نحن فيه بنحو الانحلال الحكمي ، بأن بعض أطراف العلم
الاجمالي الكبير مما قام عليها المنجز ، وهو العلم الاجمالي الصغير ، فلا تكون
مجرى للأصول النافية ، فتجرى الأصول النافية في ما عداها بلا معارض .
وهذا هو معنى الانحلال الحكمي ، إذ لا يكون للعمل الاجمالي الكبير
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 357
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٥٧