هذه بالتوقيتية في قبال الشرطية منها . ومن ذلك أيضا الشروط المقومة للموضوع
المسوقة لبيان تحققه ، نظير : " ان ركب الأمير فخذ ركابه " ، فان الإرادة مستعملة
في معنى الفرض والتقدير لا معنى الشرطية والتعليق .
وإذا ظهر ذلك نقول : ان المفهوم انما يتحقق ويثبت في مورد يكون
الموضوع قابلا لطرو حالتي الشرط وعدمه عليه كي يكون اشتراط الحكم بشئ
ظاهرا في انتفائه عند انتفاء الشرط ، وذلك نظير : " ان جاءك زيد فأكرمه " ، فان
الموضوع وهو زيد محفوظ في كلتا حالتي الشرط وعدمه .
والسر في ذلك ما عرفت من : ان المفهوم هو انتفاء الحكم عن الموضوع عند
انتفاء شرطه .
والوجه فيه هو : ان الموضوع إذا كان قابلا لطرو الحالتين عليه مع
انحفاظه في كل منهما أمكنت دعوى استعمال الأداة في التعليق والشرطية التي
هي أساس المفهوم . اما إذا لم يكن الموضوع قابلا للانقسام لكلتا الحالتين ، بل
كان لا يقبل الا إحداهما ، فهو يقبل الترديد بينهما لا الانقسام إليهما معا ، لم يصح
استعمال الأداة الداخلة على إحدى الحالتين في معنى التعليق ، بل انما تستعمل
في معنى الفرض والتقدير ، نظير ما لو رأى المولى شبحا فقال لعبده : " ان كان
هذا زيدا فأكرمه " فان الشبح لا يقبل عروض الزيدية عليه تارة والعمرية
أخرى ، بل هو اما زيد أو عمرو ، فالأداة تستعمل في معنى الفرض والتقدير لا
في معنى الشرطية ، إذ ليس هناك جامع بين الحالتين يتوارد عليه النفي والاثبات ،
كي يعلق الاثبات على شئ ، بل الشبح يدور بين متباينين .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، وذلك لان الموضوع وان كان ذات النبأ
وطبيعته ، الا ان الموضوع في الاحكام هو الطبيعي الموجود في الخارج ، وتكون
الذات مأخوذة مفروضة الوجود ، وليس الحال فيه كالمتعلق .
وعليه ، فموضوع الحكم هو النبأ الموجود . ومن الواضح ان النبأ الموجود
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 262
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٢