ونقول بان شأن الأداة جعل مدخولها واقعا موقع الفرض والتقدير ، وهو كما يجتمع
مع كلية الموضوع كذلك يجتمع مع جزئيته ، وان كان وجود بعض افراد الموضوع
الجزئي ملازما لاحد طرفي المعلق عليه كما فيما نحن فيه ( 1 ) .
وهذا الجواب غير تام .
اما ما ذهب إليه من أن تعليق الحكم على الشرط يستلزم قصره على
الحصة الخاصة . فهو دعوى خالية عن البرهان وخلف فرض كون الموضوع هو
الطبيعي بما هو .
واما ما ذكره في جواب الشق الثاني . فهو نفس ما ادعيناه ونفس ما
انتهينا منه إلى انكار المفهوم .
والمتحصل : انه لا يمكننا الالتزام بالمفهوم على هذا التقدير للوجهين
المذكورين .
ثم إن المحقق العراقي ذهب إلى : ان الشرط إذا كان مركبا مما هو قوام
الموضوع وما هو ليس كذلك يكون الشرط ذا مفهوم بالإضافة إلى الجزء غير
المقوم للموضوع ، فمثلا لو قيل : " ان ركب الأمير وكان اليوم الجمعة وكان لابسا
الأبيض فخذ ركابه " ، فان ركوب الأمير وان كان محققا للموضوع ، الا ان لبسه
البياض أو كون اليوم الجمعة ليس من مقومات الموضوع ، فيثبت المفهوم بلحاظها
وان كان بالإضافة إلى نفس الركوب لا مفهوم له .
وبالجملة : مثل هذا الشرط ينحل إلى شروط متعددة . وما نحن فيه من
هذا القبيل ، فان الشرط هو المجئ بالنبأ واضافته إلى الفاسق ، والمجئ بالنبأ
وان كان من مقومات الموضوع ، لكن اضافته إلى الفاسق ليست من مقوماته
فيثبت المفهوم بلحاظها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 2 / 76 - الطبعة الأولى .
( 2 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 3 / 111 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .