وجد متأخرا عن غيره لم ينفع الاطلاق في اثبات العلية المنحصرة كما لا يخفى .
وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنه لو فرض انه يجب التبين عن خبر
العادل فهذا لا ينافي وجوب التبين عن خبر الفاسق ولو وجد بعد خبر العادل ،
لان كلا منهما بموضوع مستقل .
وبعبارة أخرى : ان وجوب التبين في الآية الشريفة كناية عن عدم
الحجية ، ومن الواضح ان نفي الحجية عن خبر العادل لا ينافي نفي الحجية عن
خبر الفاسق سواء كانا معا أو كان أحدهما متقدما والاخر متأخرا .
وعليه ، فال ينفع التمسك باطلاق الآية الشريفة في اثبات انحصار
الشرط . فالتفت ولاحظ
الوجه الثاني : وقبل ذكره لا بد من التبيه على شئ وهو : ان أداة الشرط
لها استعمالان : أحدهما : فيما يساوق معنى الشرطية والترتب والتعليق .
والاخر : فيما يساوق الفرض والتقدير بحيث لا تفيد أكثر من وقوع
مدخولها موقع الفرض والتقدير .
ولا يخفى ان الالتزام بالمفهوم انما يكون في موارد النحو الأول للاستعمال .
اما لو استعملت في معنى الفرض والتقدير فلا تفيد المفهوم - كما تقدم في مبحث
المفهوم - ، بل تكون القضية الشرطية نظير القضية الحملية المرتب فيها الحكم
على الموضوع المفروض الوجود ، ومن هذه الموارد قوله ( عليه السلام ) : " ان الله
إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ( 1 ) فإنه لم يدع أحد في أن لهذه القضية مفهوما محصله :
" ان الله إذا لم يحرم شيئا لم يحرم ثمنه " ، بل لم يستفد منها سوى بيان الموضوع
لتحريم الثمن ، فهي نظير قوله : " ان الله حرم ثمن الحرام " ، ويعبر عن : " إذا "
هامش
( 1 ) العوالي اللئالي 2 / 328 الحديث 33 .