الثاني : أن يكون الموضوع هو طبيعي الخبر والنبأ ، والشرط مجئ الفاسق
به ، بحيث يكون كل من المجئ به واضافته إلى الفاسق دخيلا في الشرط .
الثالث : أن يكون الموضوع طبيعي النبأ ، والشرط جهة اضافته إلى
الفاسق .
فإن كان الموضوع نبأ الفاسق ، فلا مفهوم للشرط أي شئ كان هو
الشرط ، إذ كل شرط يفرض يكون مسوقا لبيان تحقق الموضوع ، ومما يتقوم به
الموضوع عقلا . وهذا واضح لا غبار عليه .
وان كان الموضوع ذات النبأ والشرط جهة اضافته إلى الفاسق ، فقد
عرفت أن القضية تكون ذات مفهوم لعدم كون الشرط من مقومات الموضوع .
وفي هذا كلام سيتضح بعد حين .
وان كان الموضوع ذات النبأ وكان الشرط مجئ الفاسق به ، فهو محل
الكلام والنقض والابرام .
وقد عرفت أن صاحب الكفاية ذهب إلى انكار المفهوم على هذا التقدير
ولم يبين السر فيه .
ولعل الوجه في ذلك : هو ان النبأ والإنباء متحدان ولا فرق بينهما الا نظير
الفرق بين الايجاد والوجود
ومن الواضح ان المجئ بالنبأ عبارة أخرى عن الإنباء والاخبار .
وعليه ، فالمجئ بالنبأ ليس شيئا مغايرا في الواقع للنبأ ، فيكون الشرط من
مقومات الموضوع ، وقد عرفت عدم المفهوم في مثل هذه الشروط .
وقد وافق المحقق الأصفهاني صاحب الكفاية وقرب عدم المفهوم : بان
مجئ الفاسق به من مقومات الموضوع ، وذلك فإنه وان أمكن تحقق النبأ بمجئ
العادل به الا انه عند تحققه بأي منهما يكون مقوما للموضوع ، وذلك لأنه لا يمكن
فرض وجود الموضوع مع انتفاء مجئ الفاسق وبديله ، بخلاف مثل : " ان جاءك
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 259
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٩