لا يخلو الحال فيه اما أن يكون نبأ فاسق أو نبأ عادل ، ولا يقبل الانقسام إلى
كلتا الحالتين ، ولازم ذلك هو استعمال الأداة الداخلة على مجئ الفاسق في معنى
الفرض والتقدير ، نظير مثال الشبح .
وقد عرفت أن استعمال الأداة في معنى الفرض والتقدير لا يمكن استفادة
المفهوم منه .
فنكتة الوجه هي : ان الأداة ههنا مستعملة في معنى الفرض والتقدير
فلا يمكن استفادة المفهوم منها ، ونستطيع ان نبين هذا الوجه ببيان آخر ، فنقول :
ان الموضوع اما ان يفرض طبيعي النبأ ، أو يفرض شخص النبأ الموجود في
الخارج .
فإن كان المفروض طبيعي النبأ في أي فرد تحقق ، كان اللازم وجوب التبين
عن خبر العادل إذا ورد خبر فاسق ، إذ خبر العادل وجود لطبيعي النبأ وهو
موضوع وجوب التبين إذا تحقق الشرط وهو اخبار الفاسق كما هو الفرض .
وان كان المفروض النبأ الموجود خارجا ، كان الشرط مستعملا في الفرض
والتقدير لا في معنى الشرطية والترتب ، كما عرفت لعدم قابلية النبأ الموجود
للانقسام إلى كلتا الحالتين .
وقد أجاب المحقق الأصفهاني عن هذا الاشكال : بأنه يمكننا اختيار كلا
الشقين فنختار الشق الأول ونقول : ليس المراد من الطبيعة المطلقة بنحو الجمع
بين القيود حتى يكون المراد هو الطبيعة المتحققة في ضمن خبر العادل والفاسق ،
فيلزم التبين عن خبر العادل وانما المراد هو اللا بشرط القسمي وبنحو رفض
القيود ، بمعنى ان الموضوع هو الطبيعة بلا دخل لخصوصية نسبة العادل أو نسبة
الفاسق .
وعليه ، فتعليق الحكم على الشرط يستلزم قصر الحكم على حصة خاصة
من الطبيعي ، وهي الحصة المتحققة في ضمن خبر الفاسق . ونختار الشق الثاني
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 263
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٦٣