الثالث : السنة الشريفة ، فقد وردت الروايات الدالة على رد ما لا يعلم أنه
قولهم ( عليه السلام ) ( 1 ) ، ورد ما لم يكن عليه شاهد أو شاهدان من كتاب الله
تعالى ( 2 ) ، ورد ما لم يكن موافقا للقرآن إليهم ( 2 ) وبطلان ما لا يصدقه كتاب الله
وان ما لا يوافق الكتاب زخرف باطل ( 4 ) ، وغير ذلك .
الرابع : الاجماع ، الذي حكاه السيد ( رحمه الله ) في مواضع من كلامه ، بل
حكي عنه انه جعل عدم العمل بخبر الواحد معروفا لدى الشيعة كعدم العمل
بالقياس عندهم ( 5 ) .
واستشكل في هذه الوجوه الثلاثة :
اما الآيات الكريمة ، فناقش صاحب الكفاية دلالتها على المدعى
بوجوه : الأول : انها ظاهرة في النهي عن اتباع غير العلم في أصول الدين كما
يتضح ذلك بملاحظة سياقها .
الثاني : انها لو لم تكن ظاهرة في ذلك ، فالقدر المتيقن منها ذلك ، فإنها تكون
مجملة لا ظهور لها في العموم لفروع .
الثالث : انه لو سلم عمومها لفروع الدين ، فما دل على حجية خبر
الواحد يكون مخصصا لعمومها كما لا يخفى ( 6 ) .
ولكن المحقق النائيني ( قدس سره ) التزم بان دليل الحجية يكون حاكما
على هذه الآيات ، لأنه يتكفل جعل الطريقية وتنزيل الخبر منزلة العلم ، فيخرجه
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة 17 / 306 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 10 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 / 80 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 18 .
( 3 ) مستدرك وسائل الشيعة 17 / 304 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 / 78 باب : 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث : 12 .
( 5 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 69 - الطبعة الأولى .
( 6 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 295 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .