وعلى كل حال ، فالذي نريد ان ننبه عليه ، الاشكال في الوجه الثاني
الذي استند إليه الشيخ ( رحمه الله ) ، وذلك لاحتمال أن لا يكون العموم أو
الاطلاق في نفسه مرادا في المورد الذي يقطع فيه بورود الخاص أو المقيد ، بحيث
يكون ورود الخاص أو المقيد كاشفا عن عدم العموم أو الاطلاق واقعا ، وانما كنا
نتخيل ثبوت العموم أو الاطلاق .
وبعبارة أخرى : كما يمكن أن يكون مجئ الخاص القطعي كاشفا عن
عدم إرادة مخالفة التخصيص من الروايات المزبورة ، كذلك يمكن أن يكون
كاشفا عن عدم انعقاد العموم أو الاطلاق من أول الأمر لقرينة مقالية أو حالية
لا نلتفت إليها فيبقى ظهور المخالفة على حاله .
وبالجملة : فلا قطع بثبوت التخصيص ، وقد عرفت أن القطع بورود
الخاص لا يلازم القطع بالتخصيص . فتدبر .
نعم ، دعوى أن مخالفة التخصيص لا تعد مخالفة عرفا ، شئ آخر .
فلاحظ .
وأما الاجماع ، فقد نوقش في الاستدلال به : ان المحصل فيه غير حاصل .
والمنقول منه لا يصلح للاستدلال كما تقدم خصوصا في مثل هذه المسألة التي
يحتمل استناد المجمعين إلى بعض الوجوه القابلة للمناقشة . مع أن دليل حجية
الاجماع المنقول - لو سلم - هو دليل حجية خبر الواحد ، فلا يصلح نقل
الاجماع لنفي الحجية لأنه خبر واحد .
هذا مع معارضته بمثله ووهنه بذهاب المشهور إلى خلافه .
هذا تمام البحث في أدلة النافين لحجية خبر الواحد .
* * *
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 255
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٢٥٥