الأول : ما ذكره صاحب الكفاية أخيرا ، من أنه لا محيص عن الالتزام
بعدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة في مقام المعارضة ، أجنبي عما نحن فيه ،
إذ يفرض حجية كل من المتعارضين في نفسه في مقام المعارضة ، كما يوضح هناك ،
ويقال هناك ان فرض التعارض يلازم فرض تمامية حجية كل من المتعارضين
في نفسه بحيث يجب العمل به لولا المعارضة . والبحث فيما نحن فيه عن أصل
الحجية ، اذن فالالتزام بعدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة في مقام
التعارض لا يعني الالتزام بعدم حجيته في نفسه ، ولا يقرب هذا المعنى ، فتدبر .
الثاني : لا بد من التعرض للاخبار المشار إليها بنحو مفصل وسيأتي
إن شاء الله تعالى عند التعرض لما استدل به من الاخبار على الحجية .
الثالث : ذكر ( رحمه الله ) ان المراد بالمخالفة غير المخالفة بالعموم
والخصوص أو الاطلاق والتقييد ، بل المراد بها المخالفة بنحو التباين أو بضميمة
المخالفة بنحو العموم من وجه .
واستند في ذلك إلى عدم صدق المخالفة عرفا على التخصيص أو التقييد .
والى القطع بصدور التخصيص والتقييد لعمومات الكتاب ومطلقاته ، بضميمة إباء
عمومات النهي عن العمل بالمخالف للكتاب عن التخصيص ( 1 ) .
وهذا المطلب وإن لم يذكره صاحب الكفاية ولكن من الممكن أن يكون
أشار إليه بقوله : " والالتزام به يعني عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة
غير ضائر " ( 2 ) ، إذ يمكن أن يكون مراده غير ضائر لقلة الاخبار المخالفة للكتاب
والسنة ، ولو كان يرى عموم المخالفة للتخصيص والتقييد لكان نفي حجيته
ضائرا لكثرة الاخبار المخالفة بنحو الخصوص .
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 69 الطبعة الأولى .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 295 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .