عن موضوع هذه الآيات تنزيلا ( 1 ) .
والذي يبدو للنظر دعوى الحكومة ، وذلك النهي الوارد في الآيات
الكريمة ليس نهيا نفسيا ذاتيا عما موضوعه غير الحجة وغير العلم كي يرتفع
في المورد المنزل منزلة العلم . وانما هو نهي تشريعي يقصد به نفي الحجية عن غير
العلم ، فما يثبت الحجية يكون مصادما لنفس الحكم مباشرة . وبعبارة أخرى : ان
مفاد الآيات ان غير العلم ليس بحجة فما يتكفل ان خبر الواحد حجة لا يكون
حاكما عليها ، بل يكون مخصصا كما لا يخفى .
ثم إن الحكومة على تقدير تسليمها تبتني على فرض كون المجعول في
باب الامارات هو الطريقية - كما عليه المحقق النائيني - ، اما بناء على كون
المجعول هو المؤدى كما قربناه ، فتصوير الحكومة مشكل ، وسيأتي إن شاء الله تعالى
لذلك مزيد توضيح فانتظر .
واما الروايات الشريفة ، فقد ناقش صاحب الكفاية الاستدلال بها بما
حاصله : انه لا مجال للاستدلال بكل واحدة منها ، لأنها أخبار آحاد فلا معنى
للاستدلال بها على عدم حجية خبر الواحد ، وليست هي متواترة لفظا ولا معنى
نعم هي متواترة اجمالا للعلم الاجمالي بصدور إحداها ، ولكن مقتضى ذلك هو
الالتزام بأخص هذه الروايات من حيث المضمون للقطع بصدوره من المعصوم
( عليه السلام ) ، ولازمه عدم حجية الخبر المخالف للكتاب والسنة لأنه مما توافقت
عليه الروايات . وهو لا ينفع في نفي حجية خبر الواحد بنحو السلب الكلي الذي
هو محط الكلام ، والالتزام به غير ضائر بل لا محيص عنه في مقام المعارضة ( 2 ) .
أقول : لا بد من التنبه لأمور :
هامش
( 1 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 161 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 295 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .