تحت اختيار المكلف ، وهكذا إذا كان موضوعا في بعض صوره .
وعليه : فلا بد ان يراد من النهي عن النقض هو النهي عن النقض عملا ،
بمعنى انه يجب عليه ان يبقى على عمله السابق ( 1 ) ولا يخفى ان الابقاء العملي
لازم لامرين : اليقين بالحكم ونفس الحكم .
وعليه ، فيصلح الدليل للتعبد ببقاء اليقين وببقاء المتيقن بنحو الاستعمال
الكنائي ، بان يستعمل في اللازم ويراد به الملزوم ، فيستعمل في النهي عن النقض
العملي لليقين ويقصد به التعبد ببقاء اليقين أو المتيقن . وإذا ثبت صلاحية الدليل
لبيان كلا الاحتمالين فالمتعين ان يراد به التعبد ببقاء المتيقن لوجهين :
الأول : ان المسؤول عنه في صحيحة زرارة أولا هو وجوب الوضوء بالخفقة
والخفقتين ، فنفاه الإمام ( عليه السلام ) ، ثم سئل ( عليه السلام ) عن وجوبه في
مورد الشك في تحقق النوم ، فنفاه أيضا وطبق فيه قاعدة الاستصحاب ، فالمنفي في
كلام الإمام ( عليه السلام ) هو نفس الحكم المسؤول عنه وهو وجوب الوضوء أو
ارتفاع الطهارة ، لوحدة المسؤول عنه في الشبهة الموضوعية مع المسؤول عنه في
الشبهة الحكمية ، والسؤال في الشبهة الحكمية عن الحكم - كما عرفت - .
وعليه ، فتطبيق الاستصحاب في مورد بيان عدم انتقاض الطهارة ووجوب
الوضوء يكشف عن أن المجعول نفس المتيقن السابق ، فقوله ( عليه السلام ) :
" لا " في جواب السائل في قوله : " فان حرك في جنبه . . . " يراد به عدم وجوب
الوضوء . وذلك لا يعني الا جعل المتيقن لا اليقين ، إذ جعل اليقين لا يرجع إلى
نفي الوجوب شرعا .
الثاني : ان الطهارة الحدثية شرط للصلاة بوجودها الواقعي لا بوجودها
العلمي ، فجعل اليقين بها لا ينفع في ترتب اثرها عليها من الدخول في الصلاة
هامش
( 1 )
سيأتي منه ( دام ظله ) مناقشة هذا البيان في باب الاستصحاب ( منه عفي عنه ) .