الشرعية والمسلمات الفقهية ، ولو أراد أحد ان يوجه فتوى المجتهد بأنه يريد في
فتواه بيان الوظيفة الظاهرية أعم من الوجوب العقلي أو الشرعي - مثلا - ، لا
بيان الحكم الشرعي الواقعي . فلا يستطيع توجيه صحة الاتيان بالعمل بداعي
الامر وتحقق العبادية به الا بفرض المجعول هو المؤدى . فتدبر والتفت .
المقام الثاني : في بيان المجعول في الاستصحاب . والاحتمالات فيه ثلاثة :
الأول : ما اختاره الشيخ والمحقق الخراساني ، وهو كون المجعول فيه هو
المتيقن لا نفس اليقين ( 1 ) .
الثاني : ان المجعول هو اليقين بلحاظ طريقيته وكاشفيته عن الواقع .
الثالث : ان المجعول اليقين ، لكن لا من جهة الطريقية بل بلحاظ الجري
العملي . وهو اختيار المحقق النائيني ورتب عليه تقدم الامارات على
الاستصحاب ، باعتبار ان المجعول فيها جهة الطريقية وهي متقدمة على
جهة
الجري العملي .
وقد أوضح ذلك ببيان ما في القطع من جهات فراجع كلامه ( 2 ) .
وقد يورد على هذا الاختيار - أعني : الأخير - بأنه ممتنع ثبوتا ، لان
المراد به ان المجعول نفي الجري العملي ، يعني يقع التعبد بكون المكلف جرى
عملا على طبق التكليف ، فهو لا يرتبط بمفاد الاستصحاب ، إذ المقصود
بالاستصحاب اثبات التكليف أو نفيه كي يتحقق العمل أو لا يتحقق .
نعم مثل ذلك يتناسب مع قاعدة الفراغ مما فرض في موردها ثبوت
تكليف ، وانما الشك في تحقق امتثال ، فيقال انها تتكفل التعبد بالامتثال والجري
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى فرائد الأصول / 336 - الطبعة الأولى .
الخرساني المحقق الشيخ محمد كاظم كفاية الأصول / 392 - طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .
( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 15 - 18 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي .